Piczo

Log in!
Stay Signed In
Do you want to access your site more quickly on this computer? Check this box, and your username and password will be remembered for two weeks. Click logout to turn this off.

Stay Safe
Do not check this box if you are using a public computer. You don't want anyone seeing your personal info or messing with your site.
Ok, I got it
Back To Home Page
Arabic Texts



جمانة حداد: لا أؤمن بالنضالات الجماعية




في البدء "سأحدثكم عن الطريق". العبور. "بازل" وسط البلد...
كان هناك الكثير من الخيم البيضاء. فائض من السيارات المركونة على حدود وهمية. حراس. أمن. نظرات تتعقب. تتابع. تعد الخطوات. تزحف صوب المبنى الزجاجي. صورة الشهيد. جريدة النهار. جمانة حداد.

إجراءات الأمن مشددة. بانتظار ok الآلة الأمنية تسحب ورقة. تتبع إرشادات جمانة: "هذه الرحلة الى النص، أمشيها تحت سماء الحرية. أقف تحت تلك السماء على رؤوس قدمي وأسحب نفسي إلى فوق وأحاول أن أطال أبعد غيمة حرية ممكنة تستطيع يدي الشعرية بلوغها". إلى فوق يمنحك رجل الأمن بطاقة دخول. البطاقة تعمل إلكترونياً. الأبواب. جمانة نفسها لا تجد عندها الكثير من قصاصات الأوراق. تقول انها منذ كانت صغيرة قلدها والدها لقب "باش كاتب" مع تورم في الأصابع أيام كان القلم وحده يحكي. وجاء عهد الحاسوب ليبتلع التفاصيل كلها، يحتويها، يراكمها، يسردها: الفتاة المسروقة تماماً إلى عوالم الشعر والأدب واللغات. الطالبة المتفوقة التي أراد والدها أن تكون طبيبة فاختارت هماً إنسانياً آخر. المرأة صاحبة القرار الأوحد في ما يتعلق بجسدها وقلبها وروحها. الأم التي تحدثك بشغف عن ابنها البكر: طوله 185 سم، له شاربان ويحلق ذقنه... أحياناً يحلو لي مناداته: بابا...

وأحدثكم عن جمانة. تحدثكم هي الأخرى عنها: "علقت سهواً في الحياة، ورغماً عني، ولكي لا أقع من حافة الضجر، نذرت يدي لأغلاط حميمة". هكذا ولد الشعر كائن مجنح، صاعق في عبثيته. هكذا ولدت سبع جمانات في جسد فرداني: "عندما تتخاصم النساء اللواتي في، عندما تبكي الطفلة أو تنهر القاضية أو تتدلل المغناج أو تتأوه الشيطانة، لا أحاول أن أعرف دوافعهن، أو أن أحلل أبعاد تصرفاتهن. إنني أعيشهن فحسب. أفلت لهن العنان". في المحصلة هنا دعوة إلى حوار، رغبة "في عبور النهر والذهاب إلى الآخر، إكتشافه وكشفه":

***



- لنعد الى زمن الطفولة. هل كانت والدتك تقليدية أم أنها أسهمت في إغناء النزعة التحررية لديك؟



* نشأتُ في كنف والدَين تقليديين جدا، حدّ أنه لم يكن مسموحاً لي الذهاب الى السينما، تصوّري! لكن أمّي، كمعظم الأمهات على ما اعتقد، كانت اكثر تواطوءا و"ليونة" من ابي على هذا المستوى، وكانت تتيح لي فسحة حرية (ضيّقة) في بعض الظروف الاستثنائية. في أي حال، عندما أفكّر اليوم في هذه المسألة، أجد أن تقليدية والديَّ هذه، التي كنتُ أستنكرها وأتمرّد عليها من حيث المبدأ، لم تزعجني فعلياً وعملياً، لأني كنتُ طوال نشأتي مسروقة تماما، وبسعادة خالصة، الى عوالم الدراسة والقراءة والكتابة. رغم هذه التربية التقليدية، ورغم "القيود" الظاهرية، فقد كنت أنمو حرّة جدا من الداخل، ذلك ان قراءاتي الأدبية هي التي حررتني وأعتقتني.



- أيّ طفلة كنت؟ ما الذي بقي في البال من تلك المرحلة؟



* كتلة من التناقضات. هادئة وعاقلة في الظاهر، ومشاغبة في الرأس والباطن. من جنس القطط (ولا أزال): وديعة وحنونة واستقلالية ومغناج، لكني أتحوّل لبوءة شرسة إذا ما تطاول أحدهم على حقّي أو جرحني. حساسة جداً وقوية وصلبة في آن واحد. أزعبر على أخي في لعبة السكرابل لأني لا أحتمل الخسارة (تعلمتُ احتمالها في ما بعد). تنافسية وعنيدة وغير صبورة على الاطلاق. مهووسة بالقراءة ومتمردة على الممنوعات. "أكبر" من عمري، لا ألعب بالدمى (كنتُ أزدري ألعاب "البنات")، بل أسرق من مكتبة والدي كتباً لا تلائم سنّي وألتهمها خلسةً.



- وكيف كنت تنظرين إلى "سندريلا" والأميرات والفارس الذي يأتي على حصان أبيض؟



* لطالما كنتُ ذات طبيعة شغوفة ونارية، أميل الى الوله، الى المشاعر العنيفة، الى النار التي تسري في الهشيم وتلتهم كل الكيان في طريقها. في كل حال، أنا كما قلت لك، ذات طبيعة متناقضة، وقد أكون في اللحظة عينها في غاية الرومنسية وفي غاية الواقعية وفي غاية الجنون وفي غاية العبثية، معاً وفي آن واحد. لم تؤثر بي يوماً أساطير سندريللا والأميرات، بل كنتُ اهزأ من رفيقاتي اللواتي يحلمن بمثل هذه القصص. ولم أكن أصدّق حكاية الفارس الآتي على حصان ابيض: ولكن، يا للمفارقة، أتى "الفارس" فعلا، و"خلّصني" وخطفني الى غير رجوع (ربما لأني لم أكن أؤمن به وانتظره).



- هل تحنّ جمانة حداد الى جمانة سلوم؟



* لا. جمانة سلوم هي جمانة طفولتي ومراهقتي، وأنا عموما لا احبّ تينك المرحلتين في شكل خاص، ولا أنظر إليهما كفترتين طوباويتين في حياتي، خصوصا بسبب الحرب. أصلا لستُ من "أهل الحنين"، لستُ ممن "يؤلّهون" ماضيهم فيخسرون بسبب تلك النوستالجيا المفرطة الكثير من كنوز الحاضر. بالنسبة لي ما مضى فقد مضى ولا يشغلني في شكل خاص، أكان جميلا أم مؤلما. أراني أتلذّذ بحاضري وأتوق الى غدي أكثر. أحبّ أن أبدأ من جديد كل لحظة، وأسعى الى اعادة اختراع نفسي وحياتي بأقصى درجة ممكنة من الحرية، من دون ان أجرجر ورائي ما كنته وما آمنت به وما أحببته وما فعلته في الأمس، وكأنها سجون تطاردني الى المستقبل. لذلك فإنّ نهاراتي سلسلة من عمليات البناء والتدمير ومعاودة البناء الى ما نهاية، وينطبق ذلك على علاقاتي الانسانية وحياتي عموما مثلما ينطبق على الشعر. أفضّل النظر الى الأمام، وعيش اللحظة الراهنة بكل ما أوتيت من نهم وشغف.



- هل فكرت يوماً في الإنتماء إلى حزب؟



* أبداً. عندي مواقفي واقتناعاتي وآرائي السياسية، لكني أنفر من الجماعات والأحزاب والتيارات ومن كل اشكال التكتّل. أنا فردانية جداً وأعتبر أن لا احد يمثلني وينطق باسمي ويجسّد احلامي وتطلعاتي سواي. اصلا لا أؤمن بالنضالات الجماعية: يكفي أن تنظري الى مآلات نضالاتنا و"منجزات" قبائلنا واحزابنا لكي تعرفي السبب. لو اعتنى كل واحد منّا ببستانه الخاص لصارت الحياة (السياسية والاجتماعية والاقتصادية والخاصة) أفضل بكثير في رأيي.



- هل تذكرين أول كتاب قرأته؟ كيف بدأ يتشكل لديك الحس الأدبي؟



* لا أذكر اول كتابٍ قرأته. غالباً ما اطرح على ابي هذا السؤال، كونه هو من كان يمدّني بالكتب، لكنه هو الآخر لا يتذكّر. لكني أتذكّر اول كتاب "صدمني" وغيّرني في شكل حاسم، وهو "جوستين" للماركي دو ساد، الذي قرأته عندما كنتُ لا أتجاوز الحادية عشرة من العمر. أتذكّرني ايضاً طفلة صغيرة، ربما في التاسعة أو العاشرة من عمرها، تجلس الى طاولة المطبخ في البيت الصغير وتكتب بلا كلل قصصاً تشبه تلك التي كانت تقرأها. كان لقبي في البيت "باش كاتب" لفرط ما كنتُ اكتب واكتب حتى تتورّم إصبعي الوسطى (قبل استتباب عهد الكومبيوتر).



- هل كان من الصعب على شاعرة تحمل أفكارك التحررية اتخاذ القرار بالارتباط والانجاب؟



* ماذا يعني أن تكون المرأة "متحررة"؟ هل يعني حصرا أن تكون صاحبة علاقات متعددة؟ لا، ليس هذا هو التحرر، بل هذه نظرة ذكورية بامتياز الى المرأة المتحررة. التحرر في رأيي يعني أن تكون المرأة صاحبة القرار الأوحد في ما يتعلق بجسدها وقلبها وروحها، مهما كان قرارها هذا، أكان ان تكون مع رجل واحد كل حياتها، أو مع مئة رجل كل يوم.

أما في ما يتعلق بالانجاب، فتلك مسألة اخرى. أمومتي أعطتني الكثير، وأغنتني ولا تزال، وأنا محظوظة جداً بها. ناهيك بأني قريبة جدا من إبنيَّ، وعلاقتي بهما غير تقليدية. تخيّلي أن ابني البكر في الخامسة عشرة من العمر، له شاربان ويحلق ذقنه وطوله 185 سم! أحياناً أنظر اليه وأكاد لا اصدّق أنه كان في أحد الأيام في أحشائي، أنا التي لا أزال طفلة في معنى ما. أنظر إليه ويحلو لي أن أناديه أنا "بابا"!



- أنت أم الصبيين، المغناج... هل تفتقدين لـ"طفلة" - ابنة- تكون تربيتها كما تطمحين، أم تخيفك تربية البنات؟



* لا تخيفني تربية البنات على الاطلاق، بل كنت أردد دائما على مسامع والدتي (لأحرقصها، "انتقاماً" من عقليتها المحافظة): اتمنى ان يرزقني الله طفلة كي أتركها "على حلّ شَعرها" (وكان كلامي هذا يرعبها طبعاً!). لكني للأسف لم أُعط أن يكون لي بنت. ربما في حياة مقبلة!



- في ما يتعلق بإصدارك الجديد، ماذا تقصدين بـ"لصوص النار"؟ أي الحوارات تشبهك في الكتاب؟



* "لصوص النار" هي العبارة التي وصف بها الشاعر الفرنسي ارتور رامبو الشعراء في رسالة الى صديقه بول دومونيه، بناء على صفة بروميثيوس في الميثولوجيا اليونانية. وانا أرى ان كل الكتّاب هم لصوص نار. أما في ما يتعلق بالشق الثاني من السؤال، فكل الحوارات تشبهني، وأنا موجودة فيها جميعاً، بهواجسي وأفكاري وثقافتي وأحلامي وخلفيتي واقتناعاتي وشكوكي.



- هل أنت ثرية؟ هل يُطعم الشعر خبزاً؟



* لا، لستُ ثرية، وقد تربيتُ في كنف عائلة متوسطة الحال. عانى أبي وامي الكثير وضحّيا عميقاً لكي يمنحانا، أخي وأنا، التعليم والثقافة اللذين كانا همهما الأوحد وإرثهما العظيم لنا. أنا بدوري اعمل بكدّ منذ أنهيت دراستي، بل حتى قبل ذلك، وقد ساندتُ زوجي الأول في أعبائنا المالية، ومسؤولية عائلتي الصغيرة وتعليم ولديَّ تقع الآن على عاتقي. لكن ذلك لا يزعجني، بل هو مصدر اعتزاز لي. ليست الثروة عيباً بالطبع، ولكن أنا فخورة بأنّ ما املكه اليوم، مهما كان بسيطاً ومتواضعاً، قد جنيته بتعبي ومثابرتي. في اي حال، لا أتخيّل نفسي ثرية يوماً – إلا إذا ربحتُ اللوتو! - فأنا مبذّرة جداً، وأحب أن أتمتّع بالمال وأن أمتّع مَن حولي به. الشعر لا يُطعم خبزاً، رغم اني بدأت في السنوات الأخيرة أجني بعض المال جرّاءه.



- أي الوسائل تساهم في تعزيز موقع الشاعر: دار النشر، السي دي الشعري، الانترنت، الأمسيات؟



* كل الوسائل تساهم، ولا ضير في أن تساهم، بل بالعكس، شرط الا تكون على حساب مستوى النص الشعري: إذ غالبا ما نكتشف، في زمن البروباغاندا الذي نعيشه، أن المروَّج له شيء، والحقيقة شيء آخر. ولكن ينبغي أن نكفّ عن اعتبار الشهرة "تهمة". ألن يكون جميلا أن يحتلّ الواجهةَ شعراء ومثقفون مستحقّون وجديرون، بدلا من أن تكون الأضواء مقتصرة على مروّجي التفاهات والهراء والسطحية؟ لكني أكرر واصرّ على أن القصيدة تظل في ذاتها المعيار الأول والأخير لدى تقويم اي شاعر، بعيداً عن أهمية موقعه ومدى شهرته.



- وما رأيك بالنوادي الليلية التي تحتضن الشعر؟ أي مكان تفضلين لإلقاء قصيدة؟



* الظاهرة جميلة، كونها تبرهن على اتساع صدر الناس للشعر، وهذه دائما دلالة طيبة. لكني شخصيا افضّل أكثر ما افضّل أن يُقرأ شعري على الورق، لا أن أتلوه أنا شفهياً، رغم أني اشارك في عدد لا بأس به من الأمسيات.



* يأخذ البعض على صفحتك ابتعادها عن الشأن السياسي، فيما يشيد البعض الآخر بهذا الفصل. فماذا تقولين أنت عن ذلك؟



- أقول إن ذلك عائد الى سببين: الأول "مبدئي"، وهو رؤيتي الخاصة للأدب والفن، رؤية ترفض تسخيرهما المجاني للسياسة، لأني أشتهي للصفحة أن تكون واحة منزّهة بقدر الامكان عن وحول سياستنا اللبنانية ولوثاتها (وما اكثرها). وأنا افعل ذلك، لا "استعماء" غبياً عن واقعنا، بل توقاً "خلاصياً" مقصوداً ومخطَّطا له ومنفّذاً عن سابق تصوّر وتصميم. لكن الموقف السياسي البحت شرّ لا بد منه، وهو حاضر في أي حال في الصفحة من خلال الافتتاحيات وأعمدة الرأي والمحاور التي نتطرّق اليها، فضلا عن اهتمامنا المستمر بمراجعة الكتب السياسية. ثم، هل السياسة فقط أن نتكلم على بوش وعون وأولمرت وجنبلاط؟ لا. الأدب سياسة أيضا، والفن سياسة، والفلسفة سياسة، والشعر سياسة، والسينما سياسة، وهلم جرّاً. أما السبب الثاني فـ"تقني" ومهني، فنحن لا نمعن في خوض مجالات في التفكير السياسي وثقافة السياسة، هي من اختصاص الملحق الثقافي في "النهار"، وذلك من باب التنسيق الدائم بين الصفحة و"الملحق".



- ما رأيك بالجيل الشاب من الشعراء؟ أيهما تجيدين التعاطي معه أكثر: الجيل الشاب أم الاكبر سناً؟



* ثمة اسماء تلفتني كثيراً بين الشباب، وكم أفرح عندما أقرأ لأحد هؤلاء نصاً جميلاً. أفعل ما في وسعي لاحتضانهم في صفحة "أدب فكر فن"، فضلاً عن كوني قريبة منهم من حيث السنّ والرؤية. ولكن ليس عندي مشكلة في التعاطي مع كل الأجيال. الشرط الأساسي للتعاطي الانساني بالنسبة إليّ هو احترام الآخر، وأنا أحترم الجميع وأسعى لكي أكون رحبة ولائقة (correcte) مع الجميع، اللهم إلا مع اولئك الذين لا يحترمون انفسهم، وتلك مسألة اخرى.



- بعد الدكتوراه، إلام تطمحين؟



* الى مزيد من الشعر والحب والعمل والتعلّم والتخطيط والقفز بين مشروع وآخر، رغم كل المديح الذي أكيله للكسل. ايضاً، أحب أن اخوض غمار العمل الانساني، مع الأطفال تحديداً.



- عندما يُذكر اسم جمانة تحضر صفة "كم أنها جميلة". هل يزعجك رد الفعل هذا وهل تشعرين ان جمالك ينافس شِعرك؟



* لا يزعجني الأمر طبعا، ولكن من جهة اخرى لا يمكن أن يخطر لي أبدا أن "جمالي ينافس شِعري". ما علاقة هذا بذاك؟ ليس هناك منافسة محتدمة بين "داخلي" و"خارجي"، بل هما يتكاملان ويتآزران ويتلاقحان. نحن عالقون للأسف في فخ كليشيه ظالم، ربما يكون ناتجاً من إيمان البعض بـ"عدالة" إلهية تعطي من جهة، وتغمط من ثانية: كليشيه يربط بين القبح والموهبة، وبين الجمال والغباء، رغم كل النماذج التي باتت تثبت العكس في زمننا. أنا اقول دائما إنه على المرأة أن تحترم أنوثتها، من دون أن يعني ذلك أن تغلّب اهتمامها بالمظهر على تغذية فكرها بالعلم والثقافة. تحزنني مثلاً النساء اللواتي يربطن بين الدفاع عن حقوق المرأة وبين إهمال شكلهنّ ونظافتهنّ وترتيبهنّ. أنا أفتخر بأنوثتي وأعيشها بكل خلاياي ولا اشعر بالحاجة الى الانتقاص منها أو الى إخفائها كأنها عاهة، بغية تحصيل حقوقي أو إثبات وجودي أو ابراز موهبتي وثقافتي.

رولا عبدالله - جريدة المستقبل – الخميس 1 شباط 2007


ولادة روح .......

.... ذات مساء , ذات فجر , أو ظهر
انتهى ذلك الشىء , وابتدأ الشيء نفسه
.... ولدنا , صرخنا , تنفسنا
رأينا النور , تعجبنا !!!
.... عرفنا مصيرنا , وابتدأ كل شيء
ولدنا مجبرين , رأينا مستفسرين
تنفسنا ورضعنا محتاجين
تعجبنا الوجود , والوجوه !!!
.... عرفنا الابتداء الذي لا رجعة فيه
والأنتهاء الذي لا نملك ايقافه
أو حتى تأجيله لحظات
حتى لحظات الوداع .
....أنا , أنت , نحن , هم , ليس الا
الا أرقام وأسماء في كتاب خالق
كل لحظة يفتح صفحة
وتظهر زهرة الى ساحة الوجود المادي
ربما في بستان , او في صحراء
.... وفي لحظة أخرى !!!
تطوى صفحة أخرى , على سنديانة شاخت
أو على نفس الزهرة
.... يأخذها القدر
يقودها الى الفناء ,
الى ما فوق ادراكنا
يحملها الى اللا نهاية
....يحملها بكل قسوة
غير أبه بأم ثكلى
أو عاشقة ولهى , حالمة نهلى
أو راحم بكاء طفلة
.... يستل روحآ
برعمآ , أو كهلآ
.... يرفعها الى اللانهاية
التي تنبعث منها البداية
البداية من جديد
في كل مساء أو فجر
.... بداية هلال
وأكتمال بدر !!!! .

....................
فما الولادة إلا عبور

طريق نحو حياة أبدية



همسات ناعمة , وخواطر دافئة



الخواطر تمرّ على الفكر مرور الأحزان لتمتلكها الذكرى وتحيا معها عالم الأشجان فتهتك حرمة الأماني والأحلام , وتسلب النوم من الأجفان !!...
تجدها مولهة عاشقة متيمة ... ذاهلة حيرى متألمة
لا تدري أيّان مجراها من مرساها ...
صورتها عن الحياة في الماضي لم تَجْدِ النفع لأفكارها ,
ولن تجلب العنفوان لمشاعرها , ولن تهب الأمل لأمانيها وأحلامها ...
سوى أنها كانت تبحث عن نضرة شبابها ..
ولكن أين , ومتى , وكيف !!؟؟؟...
أخذت في تحصيله سنين عدة , فلم تجد سوى أحلاما واهية , وليال منسوجة بخيوط العنكبوت سرعان ما يمزقها إزار النهار ..
مع كل ليلة كانت ترقب عودة الروح , تنام ليلتها لتصبح على نسيم الفجر وهي تأمل أن تعيد لقلبها الحياة من جديد ..
فجأة وجدت لقاءً فكريا , وانسجامًا روحيًا ولد في قلبها , وأينع ثماره مع حديث فكرها..
روحها الآن ستلج باب الحبّ , وتقيم وجوده لتأتلف معه ,
وتصل إلى غاية سموه ..
القلب انفجر كالبركان , واحترق بلهيب جمرة حبّه , بعد أن صورت خياله في مشاعرها , ورسمته بين مطارح فكرها ..
فجاء خيالًا مسحورًا , وإحساسًا دافقًا , وبات لا ير مسكنه إلا مع توأم الروح والقلب ...
صعق من علو ليبدل من بعد خوفها أمنا , ويحول ضياعها إلى وجود .. فكان بنية حيّة نابضة صانها القلب في وجوه أعدائه , وأطلقتها الروح عبر آفاقه وأعماقه لتحملها برفق ولين , وتسكن دياره وقراره ...
تحرص على سرّ صفوته , وتقصد كنه فلسفته , وتقتحم لجّة بحره لتخوض غمرة أعماقه , وتتوغل في بحر معانيه , ولا تغادر البتة إلا أن تعثر على منفذه ..ذلك لأن ذوائب قلبها تحولت إلى روضة مكللة , وجواهر مرصعة , وفنون مسترسلة ...
كم هو الآن قريب من روحها ... وبدا لها أنها ستقتحم أعماقه , لتسمع همساته الحانية , ونبراته الهائمة المتألّمة ...
الزمن حكم لها أن تلتقي به , وتصغي له لتستعذب ألحان كلماته , وتطرب لموسيقى مشاعره , وتتأمل إلهام أفكاره , وتبهج طربًا وفرحًا لسناء وفور عقله ...
ألحان عذبة , وهمسات دافئة حملها القلم لتروي له روائع كلماتها , وتحلّل شفافية مشاعرها , ولين صلد فكرها وتتجه بعدئذ لتغوص في غمرة أحاسيسها فتملأها بإناء الحبّ , والوفاء , والصدق ...
ومع هذا كله نجدها لا زالت تتساءل عن عذاب الهوى , وشجون القلب
ما سببه !!!؟؟؟...
كيف والقلب لم يعد يسكن إلاّ مع خفقاته , والعاصفة لن تهدأ إلا حين تزغرد للحن نغماته !!؟؟؟...
ثمارها اليانعة , وأوراقها اليافعة لن تتساقط ما دامت تعيش ربيعًا لم تكن تعهده من قبل , وأنسام المروج الخضراء قد اتخذت لها مكانا في قلبها لتتكامل الفضائل من روح فكر قلبها ...
مع هذه المشاعر الجميلة نجدها تخشى اللقاء , وتحرقها الكلمة , ويعذبها البعد ويرمي بها لبحر العطاش .. فتضن من النشاف , وتتقهقر بالعذاب , وتتلجلج من ألم الظرف وحاله ....
تأمل أن تهدأ العاصفة الثائرة من قلبها قبل أن تهدم بقية بضعة أركانها ..
لكن سرعان ما تعود إلى ألم الحب وعذابه الذي لا يمكن له بعد الآن أن يطفئ من قلبها نار الشوق , وحنين اللقاء ...

بقلم : ابنة الشهباء




باء مثل بيت .. مثل بيروت
ونساءٌ في مواجهة الحرب اللبنانية


بقلم: أحمد فضل شبلول

قليلة هي الروايات الحربية، أو الروايات التي تتحدث عن ـ أو تدور في ـ أجواء الحرب، التي كتبتها المرأة العربية، مقارنة بما كتبه الرجل، ومن هذا القليل رواية "باء مثل بيت .. مثل بيروت" للروائية اللبنانية إيمان حميدان يونس، التي استوحت عنوانها من كتاب تعليم حروف اللغة العربية ومفرداتها للأطفال، عندما كان الطفل كريم يردد بعض الكلمات التي تبدأ حروفها بالباء، مثل بيروت، فأجابت أمه ليليان: باء بيروت، بيت، ثم همست في داخلها: بيروت .. بقايا بيت. وكأنها تقصد أن بيروت أصبحت بقايا بيت جراء الحرب الأهلية اللبنانية.
الرواية ـ التي صدرت طبعتها الثانية عن سلسلة "آفاق عربية" (العدد 90) التي تصدرها الهيئة العامة لقصور الثقافة بالقاهرة، وتُعنى بنشر إبداعات الأشقاء العرب، وجاءت في 224 صفحة ـ إذن تتحدث عن الحرب الأهلية اللبنانية التي دارت رحاها ما بين الأعوام 1975 ـ 1987 من خلال أربعة أصوات نسائية (ليليان، وردة، كاميليا، مهى) اكتوين بويلات هذه الحرب، وقدمت كل منهن معاناتها أو رؤيتها لتلك الحرب، من خلال تشابكها مع الواقع، ورغبتها في السفر أو الرحيل وترك المكان، أو التشبث به، أو السير تحت القصف نهارا أو ليلا (كلما ذكرتُ سيرة السفر، يقول إن على أولادنا العيش هنا أسوة بأولاد الكثير من العائلات، تلك التي لا خيار لها سوى البقاء).
وفي جميع الأحوال تنجح الكاتبة من خلال شخصيات روايتها، في أن تصور لنا بشاعة الحرب، ولا إنسانيتها (إنها الحرب أبشع صورة لإبراز الخلاف) وتجعلنا نعيش أجواءها الحقيقية، بعيدا عن كاميرات التلفزيون ونشرات الأخبار التي تنقل ما تود نقله، من خلال وجهة نظر معينة. تقول كاميليا (ص 137): "ما كنت أشاهده في التلفزيون البريطاني عن حرب بيروت ليس صحيحا". وتقول مهى (ص 182): "رأيت الخراب يقترب جارفا معه كل شيء في البلدة، كان أكثر بكثير مما توقعنا، كم كنا ساذجين".
أما ليليان فتقول (ص 50): "تصبح كل الاتجاهات ملكا لي، لكن فجأة تتضاءل الاتجاهات أمام رصاصة قنص عابرة هي وحدها تملك المكان، تمر فوق رأسي غير آبهة، تخترق كل الأمكنة، وتحثني على الركض، الركض نحو جهة معينة واحدة، وجهة أكيدة يفترض بها أن تكون مكانا لانتمائي، لكن المسافة تطول وتكبر وتتسع وتمتد نحو الأفق".
لقد نقلت لنا الكاتبة تلك الأجواء بحيادية تامة، من خلال ضمير المتكلم، أو من خلال أصوات شخصياتها، لتجعل القارئ ـ في أي مكان ـ يصدر حكمه على تلك الحرب الأهلية التي لم ينتصر فيها أحد على أحد. حتى النهاية ـ سواء نهاية الحرب أو نهاية الرواية ـ جاءت محايدة تماما، وكل ما كتبته أو ذكرته الساردة الرابعة (مهى) في نهاية الرواية (ص 224) قولها: "يقولون الحرب انتهت، وأنا لم أُنهِ قصتي بعد".
إن قصة مهى، والرواية ـ بصفة عامة ـ جاءت معادلا للحرب نفسها، بكل توتراتها وإحداثياتها الاجتماعية والاقتصادية والإنسانية، من خلال كل شخوصها، سواء الرئيسية أو الثانوية، فالكل واقع تحت ويلات الحرب، ابتداء من الجسد وحتى الروح (أشعر أن أنفي ما عاد كافيا لإمدادي بالأوكسجين، أو كأنني أريد ابتلاع هواء فصل الربيع كله في نشقة واحدة) حتى المقاهي والقطط والكلاب والحيوانات، ومفردات الطبيعة (الليل صامت وقاتل. لا تبقى الشمس في أسفل البلدة إلا وقتا قصيرا)، تأثرت بأجواء الحرب، وفي مثل هذه الأجواء تصفر النباتات والأزهار، وتندر المياه، وتنتشر تجارة البنزين المغشوش، والدعارة والخمور والمخدرات والحشيش (أتى بسجائر الحشيشة المعدة سلفا، ناولني إحداها) ويصمت الرجال ـ أمام ثرثرة النساء ـ صمتا يجرح أكثر من الكلام، ويكثر بيع الأشياء الثمينة والذكريات الجميلة (البيانو على سبيل المثال) في سبيل الحصول على تذكرة سفر للهروب.
لقد أهدت الكاتبةُ هذه الروايةَ الصوتية إلى أمها "أمرية حميدان" التي غابت منذ زمن، ولكنها لم تذكر صراحة هل كانت الحرب سبب غيابها، أم أن غيابها كان قبل اندلاع الحرب؟ وأيا كان السبب، فإن غياب الأم سواء في وقت الحرب أو وقت السلم، أمر يبعث على إثارة الشجن والحنين.
أما عن تعريف الرواية الصوتية، فقد عرفها الناقد شوقي بدر يوسف بقوله: "إنها رواية ذات أبعاد ومدلولات خاصة تعتمد على حكائية صوت الشخصية، وهي تتحدث بلغة المخاطب مثيرة بذلك نوعا من الجدل يأخذ بناصية الحديث ويجعله يتنامى ويتصاعد من خلال موقف الشخصية شيئا فشيئا، والذي يصرح بخيوطه الأولى بحذر شديد يجعل المتلقي يشارك معه في الإمساك بخيوط هذا الحدث، ومحاولة معايشته من خلال ممارسة الشخصية لطبيعتها على خريطة الواقع. وتعتبر صياغة الشخصية في مثل هذا النوع من الروايات هي المحك الأساسي في نجاح العمل، وفي إبراز الدال والمدلول الذي يسير وراءه الكاتب، وفي تحديد أبعاد الخط الرئيسي المكون لصلب الحدث".
ومن أمثلة الروايات الصوتية: ميرامار، ويوم قتل الزعيم، والمرايا والكرنك، وقلب الليل، وغيرها لكاتبنا الكبير نجيب محفوظ الذي يقول عن هذا النوع أو هذا التكنيك من الروايات وأسباب تعلقه به: "إن ذلك يرجع إلى الفسحة الرحيبة التي تتيحها لي عملية التجديد والتكرار في إعادة صياغة شخصيات جديدة، ويمكنها أن تحمل صيغا ومدلولات وقيما تقعد الشخصية الواحدة عن الإحاطة بها، بل يستحيل أن تتجمع هذه الصياغة في ذات إنسانية واحدة نظرا لتضادها وتنافرها".
ومن هنا يفسر محفوظ اهتمامه أو اجتماعه على هذا النوع من الروايات، الذي يتيح له حرية الحوار والبناء والحركة، وينقل جزئياتُه وخلفياتُه المتناثرة، صورة الواقع. وهو التكنيك الذي توسلت به الكاتبة إيمان حميدان يونس في روايتها الصوتية التي نحن بصددها الآن.
***
أول صوت، أو أول شخصية تقابلنا في تلك الرواية، ليليان التي تفصح عن رغبتها القوية في الرحيل أو الهروب من شبح الحرب. منذ أول سطر في الرواية تقول: "لم يتبق من أغراضي شيء في الخزانة، كل ما أحتاج إليه أصبح في الحقائب".
تكشف الرواية أيضا أنه أثناء الحرب، إما أن يرتفع نداء الجسد، المعادل لنداء الحياة نفسها، أو يتراجع هذا النداء، نتيجة فقدان الشهية له وللحياة بعامة، فليليان تتذكر أنه في الماضي، كانت تنطلق من جذورها رغبة الأنثى، وكان يأتيها طلال ويدخل كيانها كسيل بعد جفاف، وكانت ترتوي حتى في أوج لحظات ألمها. أما الآن فسرعان ما يغادرها طلال لحظة انتهائه، وتبقى هي في الفراش، فما عادت ممارسة الحب ترقِّق من تقاسيم وجهه التي أخذت تقسو، وما عادت تضيء من وهج عينيه، وهذا هو تأثير الحرب على الشخصية، وتحولاتها من اللين والوداعة والرقة والطمأنينة، إلى القسوة والشراسة وتعتعة السكر، والهروب (جاءني يوما متعتعا بالسكر، قال لي إنه يريد الرحيل مع شخص تعرف عليه للبحث عن الألماس في محيط نهر الأمازون). هكذا يخطط الرجل للهروب من أجواء الحرب، وترك أفراد عائلته: نساء وشيوخا وأطفالا، في مواجهة المصير الغامض.
***
وردة هي الشخصية الثانية في الرواية، تأتي من الخليج لزيارة بيروت، ولكنها لم تحتمل الوضع، فتتمنى العودة (أعود إلى الخليج .. إلى حيث بيتي الذي لا شرفة له ولا ياسمين) وعلى طول هذا الفصل تكون المقارنة بين بيروت والخليج، وتحديدا المملكة العربية السعودية (أتذكر أنني في بلد غريب لا أعرف منه أحدا، كذلك لا أستطيع فيه قيادة سيارة كوني امرأة) وما بين الزيارة والعودة، والرغبة في السفر إلى مكان أكثر أمنا، تعيش وردة الوضع المتأزم في بيروت (دوي الصوت الذي طير جسدي من مكانه إلى فوق الكنبة التي في الصالة) وما يخالجها من إحساس بأن ثمة علاقة ما بين زوجها وزوجة أخيها هدى. وسرعان ما ينهمر سيل الذكريات، والعودة إلى الوراء (فلاش باك) فتتذكر لحظات ممارسة الجنس، كنوع من الحفاظ على الحياة، أو التمتع والتشبث بها، ثم تذكر لحظات الحمل والولادة، وما توحي به هذه الولادة من الإصرار على امتداد الحياة في مقابل القتل والفناء والدمار الذي تحدثه الكتائب والمليشيات والأحزاب والفرق اللبنانية المتناحرة، التي أشعلت الحرب في بيروت وضواحيها، وفي كل لبنان، ومن هنا تقرر السفر إلى أمريكا ـ التي تظنها أكثر أمنا ـ عن طريق قبرص، وتنتهي الرواية ولا تزال وردة في قبرص تنتظر تأشيرة سفر إلى أمريكا.
***
كاميليا هي الشخصية الثالثة في الرواية والتي أصبحت لقاءاتها مع بيار تلهيها عن الحرب، فممارسة الحب أضحى البديل الطبيعي للحرب، وشبق الجسد يقابل الوهج النازل من السماء (كان جسدي يقابل الوهج النازل إليَّ من السماء، بوهج يخرج مني، وهج يلمع في جذوري، يبرق ويشعلني) ثم كان غياب بيار يعادل دخول الحرب إلى البلدة، لقد قتل بيار، فغاب المعادل الآمن لهذه الحرب، وأُهمل الجسد الأنثوي، فكان أقرب إلى الجنون (إما الجنون وإما الكلام، ولا خيار آخر).
ثم كان حب ما خلفته الحرب بديلا للانهيار والجنون: "إنني سأحب بشدة تلك المباني التي تحولت إلى خرائب مهجورة. روائح الشوارع المتسخة والممتزجة بروائح الدم والبارود والموت تليق بي كثيرا".
إن حب ما خلفته الحرب لا يعني حب الحرب نفسها، ولكنه نوع من التشبث بآخر رمق في الحياة قبل الانهيار أو السقوط الأخير، هنا توجد خرائب، ولكنها من الممكن في يوم من الأيام أن تنهض وترتفع لتصبح مبانيَ وعمائر بعد انتهاء الحرب، ومن ثم فإننا نحب هذه الخرائب التي ستنهض فوقها الحياة في يوم ما، وهو ما حدث بالفعل بعد انتهاء الحرب الأهلية اللبنانية، من إعادة إعمار لبيروت ولبنان، (قبل أن تدمرها ثانية الحرب الإسرائيلية على لبنان في 2006).
هكذا كانت كاميليا التي أحبت الخرائب المهجورة والشوارع المتسخة، فهي في النهاية شوارع ستنظف بعد انتهاء الحرب، وتدب فيها الحركة والحيوية من جديد، لذا فإننا نحبها لأنها تذكرنا بالحياة، مع أنها في الوقت نفسه تذكرنا بالموت والقتل والدمار أيضا.
وعلى ذلك تتعدد وجوه الحرب، بتعدد وجوه الحياة نفسها، (تستمر الحرب، ويستمر الناس في الإنجاب، في اقتناء السيارات والبيوت، وفي المشي في الشوارع).
ومن جهة أخرى تستمر الحرب، ويستمر الانحراف والضياع والعدم والحيرة والتساؤلات والموت والفجائع.
تستمر الحرب، وتستمر فلسفة الحياة، وفلسفة الموت، (ربما لو كان أولئك الأولاد دون آباء، لما وقعت الحرب) فأي فلسفة تلك التي تمنحها الحرب، وتنطق بها إحدى شخصيات الرواية.
إنها الحرب، قد تثقل القلب (كما قال أمل دنقل في الوصايا العشر أو لا تصالح)، وتمنحنا من الكلام ما نظن أنه حكمة في وقتها، ولو أمعنا فيه وقت السلم، لرفضناه جملة وتفصيلا، مثل تلك العبارة السابقة.
(إن الحرب سلتنا قليلا، ربما كنا متنا من الضجر بدونها) عبارة مجنونة أخرى تأتي تبريرا للحياة أثناء اشتعال الحرب، فهل يعقل أن يتسلى إنسان ما بالحرب، عدا المجانين أنفسهم، الذين يرون في خراب العالم، حياة جميلة، وديمومة رائعة؟
***
الشخصية الرابعة الأكثر جدلا وتناميا، مهى، ولو لم تكن الرواية صوتية، لقلت إن مهى هي الشخصية المحورية التي تدور حولها الرواية، إنها شخصية تكاد تكون مركبة، ونزقة، وسريعة الحب والغضب والانفعال، ويبدو أن الحرب طبعت مهى بطابعها وتناقضها الأثيم، لقد اتهمها صاحب المبنى بالشيوعية، ويقصد العهر، لاستقبالها الكثير من الرجال، فهل مهى هي الحرب نفسها، خاصة أنها ستسهم في قتل أحد أفراد المليشيات، هو راينجر الذي يقيم عندها (ألم يأت لفظ الحرب مؤنثا، فنقول هي الحرب، ولا نقول هو الحرب) ونضيف أن المتعاملين مع الحرب، معظمهم من الرجال، ومهى تستقبل الكثير من الرجال كل يوم، وتقول (للحقيقة كنت استقبل الكثير، ولكن من الأصدقاء) إنهم أصدقاء الحرب، أو الأصدقاء الذي يصورون الحرب من خلال فيلم وثائقي عن حياة المقاتلين في شوارع المدينة، فيشاهدون حربا أخرى (الحرب تغيرت، صارت حربا أخرى، يخطر لي أحيانا أنها ربما لم تتغير، بل نحن تغيرنا ولم نعد نحبها).
مع بروز شخصية مهى وتفاعلها مع الأحدث تدخل الحرب مراحل أخرى أكثر خطرا، وأشد قسوة، غير التي كانت عليه من قبل، فهل هي الحرب التي امتدت داخل الشخصية الرئيسية في هذا القسم من الرواية، فاختلفت النظرة بالتالي إلى الحرب الخارجية؟ ومما ضاعف هذا الإحساس لديها عدم وجود أصدقاء في بلدتها (أصدقائي ماتوا، تشتتوا، هاجروا) فقفزت فكرة أن الحرب في الشارع انتقلت إلى بيتها.
أسئلة جديدة تثيرها تلك الشخصية المركبة التي تغيرت حياتها وحياة من حولها إلى الأسوأ، خاصة بعد أن قتلت ـ بمساعدة كاميليا ـ راينجر أحد مقاتلي الميليشيات الذي أتت به كاميليا في بيتها، والذي قتل الطبيب محمد (البيوت المليئة بالحب، فرغت من ناسها، فقدت مطارحها إلفة الكلام الذي كان يدفئنا رغم القصف الذي يتواصل طوال الليل) وعلى الرغم من كل ذلك تعترض مهى اعتراضا صامتا على حديث أختها التي أرادت أن يكون ابنها أمريكيا، وأمريكيا فقط، ولم ترد له أن يكون لبنانيا، لقد أحستْ ساعتها بالإهانة (أحسستُ أنها أرادت جرحي).
وتنتهي الرواية، بانتهاء الحرب، وبوجود جنين صغير ينمو في أحشاء كاميليا التي تتوقع أن يكون طفلا جميلا، ولكن بلا أب، فالأب الحقيقي (راينجر) قتلته مهى وكاميليا، بعد أن جامع الاثنتين، ولكن شاء القدر أن تحمل منه كاميليا، فهل هو طفل السلام الذي يريده الجميع، بعد أن عانوا من ويلات الحرب وفظائعها وخرابها، وهل السلام هو الابن الحقيقي للحرب التي كان رمزها مقاتل المليشيات راينجر في نهاية الرواية، والذي قتل على يد مهى وكاميليا، فانتهت الحرب بعدها؟
هل قتلت مهى وكاميليا الحرب، أو انتصرا عليها، فجاء اتفاق الطائف بعدها؟
وهل كان لابد من تقديم القربان الجنسي لآله الحرب، لوقف نزيف الدم والخراب والدمار، والحصول على طفل السلام؟
***
إن الشخصيات النسائية تتداخل مع بعضها البعض، مما يصعب في بعض الأحيان التفريق بينهن، فمن نظن أنها قادرة على الصمود والوقوف في وجه الحرب، نجدها تنهار وتستسلم في بعض الأحيان، ومن نحس أنها قادرة على التحكم في مصيرها ومصير الأخريات، نجدها تتراجع ولا تملك القدرة على الحركة.
إنها الحرب التي لعبت بمصائر تلك الشخصيات وضمائرها، وليس الشخصيات النسائية وحدها، ولكن أيضا الشخصيات الذكورية التي تهرب أو تنسحب أو تمارس الجنس بشراهة، وأحيانا في الملاجئ وقت الغارات، تعويضا عما تشاهده من خراب ودمار وضياع (الرجل الذي يسكن الزاوية الأخيرة (في الملجأ) ينشد عزلة حميمة، حين يعلق حراما صوفيا كبيرا، يضاجع من ورائه امرأته مصطنعا السعال الحاد). وكأن مثل هذا الرجل يريد أن يعلن عن وجوده وتفاعله مع الحياة، ومع امرأته، بعد إطلاق صافرات الإنذار، وتحليق الطائرات الحربية فوق بلدته، وتوغل الدبابات في الخارج، إنه يعلن تحديه للموت قصفا أو رعبا من خلال ممارسته للجنس (الحلال) بعلم أهل الملجأ.
الرواية متعددة الأوجه، كتعدد وجوه الحياة في لبنان وتنوعها، فيها المسلم وصوت المؤذن الذي يبدد الخوف، وتفتح كلمة الله في الآذان بوابات الأمل، والمسيحي وصورة العذراء المعلقة في صالون البيت، فيها المسجد والكنيسة، فيها الفلسطينيون الذين تبرعوا بسيارة إسعاف للحزب، ثم رحلوا أو خرجوا من لبنان، والإسرائيليون الذين جاءوا ومشوا في شوارع بيروت، وتنفسوا هواء كثيرا، ثم رحلوا أيضا، فيها الصلاة والسُّكْر، فيها فيروز وفريد الأطرش، والفن والطرب والرقص والسهرات، فيها الأحزاب السياسية المختلفة (حزب الله، وحزب المستقبل على سبيل المثال) وكمال جنبلاط الذي قتل (لم تذكر الشاعر خليل حاوي الذي انتحر)، وعندما حدث إضراب احتجاجا على الحرب، قال زوج أخت ليليان: "انتوا دايما بتاضربوا" فتوقفت ليليان عند "انتوا" وتساءلت في نفسها: هل يقصد المليشيات، أم الناس المدنيين، أم الإسلام، أو ربما يقصد المسيحيين الذين بقوا في بيروت الغربية ..؟".
لذا قد لا يفهم البعض تلك التركيبة أو الخلطة اللبنانية، مما يجعل البعض يعتقد أن الموارنة مسلمون، ويشبه البعض المُفتي بالبطريرك، ولكنه بطريرك الإسلام.
***
إن الكثير من الأسئلة والممارسات التي طرحتها الرواية بشفافية وواقعية، قد لا نجدها إلا في وقت الحرب، وقد باح لنا بها السرد الواقعي، وهو ما لم تستطع نقله كاميرات التلفزيون والتغطيات الإخبارية والإعلامية في أوقات الحروب، وإنما استطاعت أن تجسده لنا الروائية اللبنانية إيمان حميدان يونس بكل براعة وإتقان، فعشنا أجواء الحرب مثلما عاشتها، وكرهناها مثلما كرهتها، وأحببنا الحياة مثلما أحبتها.
وفي هذا تقول الكاتبة في حوار أجرته معها الكاتبة الصحفية اللبنانية لنا عبد الرحمن:
"باء مثل بيت.." أشبه بتعويذة لإخراج الموت من داخلي، ذلك الموت المعيوش الذى فرضته الحرب فى حياتى اليومية، والتى أدخلته إلى أحلامى وأفكارى ونظرتى إلى العالم، ولد هذا النص كرؤية خاصة بي لطرد ذلك الموت وتحية للحياة التي ترفض العنف، شخصيات الرواية عبرت عن هذا الرفض، كل شخصية بطريقتها وبصوتها. نجح بعضها فى فك حصار الموت، وأخفق البعض الآخر، إلا أنه حاول، إلا أنني ما زلت أحتاج إلى عمر آخر كي أخرج تجربة العنف والألم خلال الحرب إلى حيز الورق والنشر. أشعر أنني لم أكتب شيئا بعد عن تلك التجربة، ولا بد أنني سأعود يوماً إلى كتابة تجربتي ورؤيتي خلال الحرب، أشعر أن علي إعطاء صوت أكبر للنساء اللائي عشن الحرب بتفاصيلها المناقضة لمنطقها وبشكل يومي، إلا أن هذا يفرض مرور بعض الوقت والابتعاد الزمني عن التجربة الواقعية. كتبت مجتمعي وتجربته، كتبت عن حيوات تشبه حيوات نساء كثيرات أعرفهن أو سمعت عنهن".
ثم تضيف الكاتبة قائلة عن منجزها الروائي: "أنا أجمع حكايات أهالي أولئك الذين فُقدوا في لبنان خلال الحرب، ولا يُعرف عنهم أي شيء. حكايات لم يسجلها أحد حتى الآن. لم أجد لا في علم الاجتماع للبنان ما بعد الحرب، ولا في أدبيات الجمعيات المهتمة بحقوق الانسان، ولا في الصحافة اهتماما بجمع تلك الحكايات وجعلها جزءا من ذاكرة الحرب. حكايات الفقدان. فقدان أفراد العائلة الذكور. حكايات العنف التي تطال الرجال كما تطال النساء. الرجال يَخطفون (بفتح الياء) ويُخطفون (بضم الياء) ثم يختفون؛ والنساء يفتشن عنهم.
أما الشاعر والكاتب المصري محمد الحمامصي، فقد قال عن رواية "باء مثل بيت مثل بيروت":
لقد رصدت إيمان يونس ـ بجماليات فنية وأسلوبية وتكنيكية ـ وطأة الحرب على الذات الإنسانية، وردود فعل هذه الذات الداخلية والخارجية، كل ذلك عالجته الكاتبة دون افتعال وبرقي.
***
بقي أن نعرف أن هذه الرواية هي الأولى للكاتبة اللبنانية إيمان حميدان يونس التي حصلت على شهادة الماجستير في "علم الأجناس" من الجامعة الأمريكية في بيروت، وكان موضوع أطروحتها عن قصص عائلات الأفراد الذين اختفوا أثناء الحرب الأهلية في لبنان.
وهي تكتب الرواية لتكثف وقائع ذاكرة رأت وسمعت وذاقت نيابة عن شخصيات تستلهمها من واقعين يتكاملان ويتنافران في آن واحد: المدينة المبعثرة المهاجرة المحاربة... وبقايا ريف يلفظ أنفاسه ما قبل الأخيرة، وهو يشيع شيوخه الزاهدين بتوريث كنوزهم.
من ثراء ما سمعتْ ورأتْ وعاشتْ تؤلف الروائية عالمها الضاج بالأسئلة والشكوك، وكأن الكتابة هي لحظة اليقين الوحيدة في حياة أهل القلم.

أحمد فضل شبلول ـ الإسكندرية



صراع امرأة ... بين ... الحب و الواجب

علاء الدين محمد

تسمر نظري اليها وهي تتحدث عن حياتها مع زوجها الذي عمل كل ما بوسعه ليخرجها من صمتها,

وليؤمن لها مكانة تؤهلها لتكون امرأة فعالة في المجتمع ومعطاءة لأولادها, شجعها لمتابعة دراستها الثانوية والجامعية, كان يعمل ليل نهار ليؤمن مستلزماتها المدرسية والبيئية, وكانت ممتنة له كل الامتنان كان مثلا في الحب والوئام, كان يرتدي مشاعرها وأحاسيسها وهي أيضا.‏

ما الذي حدث بعد أن تعينت في احدى مؤسسات الدولة, تغيرت الأحوال واتسعت رقعة المعارف, الهدوء المعهود فقدته, الجو المعتادة عليه قد تغير وتبدل , الاحتكاك بالآخر وتأثيراته كل هذا ساهم في تبديل الوضع القائم مع هدوء بيتها المعهود, حكايتها ترسو إلى بحر من المفاجآت وتجعلني أصدق أن الاحلام أقرب من الواقع.‏

وتسترسل في خيالها وهي تقارن بين زوجها والذين باغتوها بالكلام المنمق , وتقف عند جرأة البعض الذين يسمعونها ما لم تسمعه من قبل ومن اناس لهم حضورهم في محيطنا الراهن.‏

في أغلب الأحيان كانت تعود إلى البيت وهي متأكده بانها تقاسمت لحظات من الرغبة الكامنة والصامتة, وتجلس أمام أولادها وزوجها كغزالة شاردة تتدحرج نظراته عليها وهي ساكنة , يداعبها ببعض الكلمات ويتلعثم ببعضها الآخر وهي غير موجودة, مسترسلة في مآربها الذاتية, مشاحنات. وصراخهما يعلو سقف البيت, ما إن يصل إلى أوجه حتى يهدأ.‏

تكرر المشهد مرات ومرات وأنا اتحايل عليه, ومدركة بأن هذا الوضع لايدوم, وأدركه هو متأخرا عندما أهلكته بالمطالبة المعقولة وغير المعقولة.‏

الحقيقة مرة.. لم أبح إلا بالقليل القليل من حكايتي وأضيف إليه وآخرها بمساومتي له على الأولاد ومؤخر الزواج فهددته اذا لم تدفعه لي فلن ابقى في هذا البيت سأغادر لأعيش منفردة في دنيا العواصف.‏

__._,_.___

باقة من الزهور الطيبة _ الوجع أتون الطهارة النابعة من أفواه الجراح_ لك نحن وكل عربي منك واليك


صباح الخير عليكم جميعا

لن أقبل بأقل من إبتسامة عريضة تملأ وجوهكم رغم كل الغبار الذي يملآ الحياة

إبتسموا فهي هبه من الله لكم

ارجوكم أفعلوا الآن فأنا في حاجة لها

افتقدكم جميعا فهل آراكم ثانية؟



نحبُ السلامْ
نحبُ السلامَ لأن السلامَ
هو اللهُ
ربُّ البشرْ
نحبّ السلامَ الذي يحملُ الحبَّ
بين جناحيهِ
للكونِ
للطيبينَ من الناسِ
للفاتحينَ الأكفَّ
وللعاشقينَ هطول المطرْ
نحبُّ السلامَ الذي يحملُ الخيرَ
للفاتحينَ النوافذَ للشمسِ
للغارقينَ بنور الإله ونورِ القمرْ


نور البسمة لم يفارق ثغرها ..

جمالها الأنثوي يملأ قلب روحها ...

أشعة الجمال النضرة , وابتسامة الروح الندية العبقة تسكن فتنة لباس حُسن معانيها ..

مركبة عاطفتها كأنّها غُصْن بانٍ يتهادى فرحاً ونشوةً وطرباً في روض واحة أملها ..

باقة من الزهور الطيبة , وسحر الآمال العطرة , وأًنس الليالي النديّة تسكن قلبها...

عذراء هي!!..

في داخلها نسيجاً متماسكا , وحبّا شغوفاً , وعاطفة مشبوبة أينعت ثمارها مع كلّ خفقة من خفقات صدرها , فكان تاريخ قلبٍ سيغيّر دنيا زمانها ...



إبتدأ الفصل الأخير
بإنتهاء عصر الفتور

بعدما أطل شبح الجفاف

وتسارع ظهور

التجاعيد على أديم الثرى

شاخت الكلمات و جفت الأوردة
لم يعد بوسعي أن أضحي أكثر

كل الفصول أصبحت
بلا مذاق ولا رونق
خذ ورقتكَ الأخيرة وامضي

بعيداً لزمنكَ المهتري بلا ملامح
ودعني أقلم أظافر حسرتي الشائكة

التي ارتفعت على سياج
كبريائي وعنفوان قلبي الذي اغتيل بكَ ذات حلم .
ارحل أيها القابع في سرابيل الماضي

وامسح كل اثر في عمق الذاكرة بيننا

و

ارحل بعيداً .



الكون بدمعة محروقة ومآق قرحها الوجد :

الوجع أتون الطهارة النابعة من أفواه الجراح .

توجعك أكثر الادعات والشعارات المهترئة والممجوجة من " البعضاوات "المتعلمات

والمثقفات اللواتي يدعين المثالية ويحقرن الحب وهن في أرذل العمر. كأنهن ملائكة

لم تخفق قلوبهن يوما ولم تطأ أقدامهن أرض الواقع .

شرف الإنسان أن يكون نفسه


ايـهــا الـواقـفــون عــلــى مــشــارف قــبــرى
ســـلامـــا مــــــن الــقــلــب ســـلامـــا
سلامـا عـلـى الجـسـد المسـجـى عـلـى كــف الطـمـى
قــــــد صـــاغـــه الــطــمــي ركـــامـــا
سـلامــا درب الاحـبــة عـلــى قــمــر الـمـســاء
عــــلـــــى اشــــعـــــاى الــــنـــــور
عــلــى وجــــه الاحــبــة الـضـيــاء ســلامــا



أيها الوطن الغالي لا تبكي ، سأعطيك فكري ، دمي ، أبني ، لا لن

أتركك تتمزق بيد العدو وإن كان فسأعمل على بنائـك من جديد،

ألا تؤمن بأننا وحدة، اصبر أيها أيها الوطن العزيز ، فإن كنت في

جبهةالقتال نحن نعمل في الخفاء ، لكن لك بذرة تنمو بها من جديد ،

فمهما حاولوا فإن الله معنا أيها العضو العزيز ، لا تيأس لك جذور ،

لك أصول لك منبت في كل انحاء الأرض ، لك عرق في كل العصور،

لك نحن وكل عربي منك واليك .

صمودك قهرالعدو، صمودك زلزل قلوبهم فلا تبكي على ابنك الشهيد


احترت فيك ايها الرجل

كل مابك يتنفس حبا وعشقا

وحين صحوة تتنكر منه

تصير كجلمود صخر

لا يجدى فيه مجرى النهر


الانسان منذ تلك الازمان يسير يتقدم.
..يقطع اشواطا دويله..أحيانا تزل به القدم فيتباطأ..
لكنهما لم تتوقف يوما عن المسير..
الانسان لم يأتي عبثا...وقدومه الى دنياه يؤثر بها جدا..وتؤثر به جدا
يتفاعلوا معا

قانا عارٌ
عارٌ.....مرتين -
في وجه ... الحضارة
.........
حضارة ملوثة بالدم
حضارة ملونة بالغش
بالكذب


دار الكشكول

http://daralkashkol.com/fourms/index.php







بسام خليل فرنجية.. الناقد ومترجم الشعر العربي للإنكليزية (1 من 2):

والدي كان يعمل في بيارات البرتقال في يافا ومات في اللجوء رافضا ان يأكل برتقالة واحدة ما عاش
بسبب شهرة عائلة فرنجية اللبنانية يظنني الناس لبنانياً مع انني لاجئ فلسطيني عاش مع عائلته علي الخبز والشاي!
حاورته: د. سهير أبو عقصة داود

من النكبة.. الاقتلاع.. المخيم الي ارقي الجامعات الامريكية. اول من نقل قباني الي الانكليزية.. ومن أبدع في نقل البياتي، هاني الراهب، محمود درويش، اميل حبيبي، حنا مينة، حليم بركات، السياب وقاسم حداد.. تظاهر طلاب واساتذة جامعة ييل الامريكية عندما قرر ترك الجامعة بعد 12 عاماً فقرر البقاء وكان قد حصل علي جائزة افضل استاذ في جامعة ييل عام 2001. من اشهر مدرسي الادب العربي في امريكا علي الاطلاق. اهم مناهجه فلسطين عبر القصيدة .. ازداد الاقبال علي محاضراته بعد 11 ايلول (سبتمبر). له عشرات المقالات الهامة والكتب التي حازت علي اهتمام عربي وغربي. اهم اعماله المترجمة: حب موت ونفي للبياتي، قصائد حب عربية لنزار قباني، وعام 2003 صدر له كتاب بهجة الاكتشاف عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر وهي رسائل قباني، البياتي والراهب له في معرض محاولة ترجمة ونشر اعمالهم والتي ربما اهم ما فيه عرض جانب خفي لهؤلاء الادباء ولمدي التعقيد في عملية الترجمة خاصة الادبية منها الي لغة اخري.
حصل علي البكالوريوس في الادب العربي من جامعة دمشق والماجستير والدكتوراه من جامعة جورجتاون الامريكية حيث درّس فيها عدة اعوام. مع بسام فرنجية كان هذا اللقاء:

أن تكون في سورية

نعرف الكثير عن بسام فرنجية في عالم نقل الادب العربي ولا احب ان اسميها ترجمة ولا ان اسميك مترجماً ولا نعرف تقريباً شيئاً خاصاً عنك، فوجئت كما فوجيء الكثيرون بأنك فلسطيني.. كيف انتهيت الي المنفي؟
كنت اعيش في سورية في فترة خانقة جدا من تاريخها. وتعرضت كما تعرض كثيرون غيري لمضايقات اجهزة الاستخبارات. ان يكون الانسان موجودا في سورية خاصة في السبعينات والث