Stay Signed In
Do you want to access your site more quickly on this computer? Check this box, and your username and password will be remembered for two weeks. Click logout to turn this off.
Stay Safe
Do not check this box if you are using a public computer. You don't want anyone seeing your personal info or messing with your site.
بداية لابد أن يكون للمترجم رسالة واضحة في ذهنه: ما هو السبب الذي دعاه للدخول في هذا المجال. فبناء على هذا الدافع، سيكون الاتجاه الذي يسلكه في طريق الترجمة واضحا. ونريد في البداية أن يكون لله نصيب في سلوكنا لدرب الترجمة، بمعنى أنني أدخل حقل الترجمة لكي أسلك طريقا للعلم ابتغاء مرضاة الله، ولكي استخدم معرفتي بقواعد الترجمة في عمل شيء أخدم به دين الله.
انتقل بعد ذلك إلى نقطة في غاية الأهمية والخطورة في الترجمة، وهي نقطة استشارة القواميس، وخاصة عند الترجمة من اللغة التي أجيدها جيدا. ففي الغالب لا يقع المترجم في الأخطاء إلا بسبب ما يعتقد أنه يعرفه من كلمات. وقد ظهرت نماذج لهذه الأخطاء في حلول امتحان Admission Test، وسوف نعود لموضوع الامتحان فيما بعد. ولكن ما أود التركيز عليه الآن هو ضرورة استشارة القواميس. وفي الترجمة إلى العربية، لن أقبل مشاركة من أحد ما لم يكن قد رجع للقواميس. نتفق على هذا في البداية.
ونحتاج في محاضراتنا للترجمة إلى العربية القواميس الآتية:
1- قاموس إنجليزي / عربي. وأنا في الواقع أفضل قاموس المورد الكبير، فهو قاموس جامع وشامل. وهناك أيضا قاموس المغني الأكبر. وهناك أيضا قاموس أكسفورد.
2- قاموس إنجليزي / إنجليزي. ويفضل أن يكون قاموس لونجمان، واسمه:
Longman Dictionary of Contemporary English
والنصيحة التي أود أن أقدمها لكم جميعا، وأنتم ما زلتم في بداية طريقكم في الترجمة، ألا تبخلوا بشراء القواميس. ويا ليت لو تخصصون مبلغا من كل ترجمة تتقاضون عليها أجرا لشراء القواميس. فالقواميس هي سلاح المترجم.
نبدأ الآن في درسنا، سوف انتظر مداخلاتكم للتعقيب عليها على هذه الصفحة:
ترجم الجمل التالية إلى اللغة العربية، مراعيا أسلوب الكتابة العربية، وبعد مراجعة ما لديك من القواميس:
أساليب الترجمة
Translation Techniques
يتضح أن المشكلة في الترجمة تتمثل دائما في البحث عن المعادل في الترجمة Translation Equivalent وليس في إيجاد المقابل الشكلي Formal Correspondent. وقبل أن نسهب في هذا الحديث، يجب علينا أولا توضيح الأساليب التي يمكن أن تتم بها ترجمة المفردات:
1- نقل الكلمة حسب طريقة نطقها في اللغة المصدر Transliteration:
والأمثلة على ذلك من اللغة العربية إلى الإنجليزية:
انتفاضة intifada
الجهاد jihad
ومن الإنجليزية إلى العربية:
تكنولوجيا technology
ديمقراطية democracy
ويطلق على هذه العملية الأخيرة ( أي من الإنجليزية إلى العربية ) مصطلح التعريب Arabicization.
2- معادل الترجمة Translation Equivalent:
والأمثلة على ذلك كثيرة، ومنها:
الكاميرا الخفية candid camera
العدسات اللاصقة contact lenses
ويندرج تحت هذا النوع أيضا الأمثال الشعبية، مثل:
haste makes waste
في التأني السلامة وفي العجلة الندامة
ميه من تحت تبن still water runs deep
3- المقابل من حيث الشكل Formal Correspondent:
وأمثلة ذلك:
تعويم العملة to float currency
السيدة الأولى the first lady
to launder money
غسيل الأموال ( إضفاء الشرعية على تحويلات النقود )
حرب باردة cold war
الوزير الأول ( رئيس الوزراء ) the premier
السوق السوداء black market
ولذلك يجب التركيز على طريقة التفكير.
ويجب التأكيد هنا على حقيقة أن المقابل من حيث الشكل يتضمن بالضرورة وجود معادل الترجمة، بينما لا يتضمن معادل الترجمة وجود المقابل من حيث الشكل. وعلى سبيل المثال، فإن العبارة:
The door of the class
يمكن أن تترجم إلى:
باب الفصل
وقد تمت هذه الترجمة بأسلوب المعادل في الترجمة، ولا تتضمن وجود المقابل من حيث الشكل. وعلى الرغم من ذلك، يمكن الحصول على المقابل من حيث الشكل في نفس الجملة، إذ نقول:
الباب بتاع الفصل
وبالطبع فهذه الترجمة عامية. ويمكن لنا أن نلاحظ بوضوح أن الجملة الأخيرة تتضمن معادل الترجمة أيضا. وهذا ما يؤدي بنا إلى التأكيد على حقيقة أن عملية الترجمة هي بالأساس مسألة إيجاد معادل الترجمة.
وبذلك تترجم الجملة:
She got seriously ill last night.
إلى:
اشتد عليها المرض ليلة الأمس
ويمكن أن ننتقل بالحديث الآن من مجال المفردات إلى التعميم على الرسالة التي تتم ترجمتها ككل. فوفقا لما سبق، يمكن القول بوجود شكلين في الأساس يمكن أن تتم بهما ترجمة الرسالة، وهما التكافؤ الشكلي والتكافؤ المعنوي.
ويركز التكافؤ الشكلي الانتباه على الرسالة نفسها في الشكل والمحتوى معا. ويهتم المترجم في هذه الترجمات بحالات من التطابق مثل مطابقة الشعر بالشعر والجملة بالجملة والمفهوم بالمفهوم. وحينما ينظر المرء من هذا الاتجاه الشكلي، فإنه يبدي اهتماما بوجوب موازنة الرسالة المنقولة إلى اللغة المنقول إليها بنفس العناصر المختلفة الموجودة في اللغة المصدر وبأدق درجة ممكنة. وهذا يعني مثلا أن تتم مقارنة الرسالة في ثقافة اللغة المنقول إليها بشكل متواصل بثقافة اللغة المصدر لتحديد مقاييس الدقة والصحة والوضوح.
وأقصى حالات هذا النوع من الترجمة تلك التي يحاول فيها المترجم استخراج ونقل شكل ومحتوى الرسالة الأصلية حرفيا ومعنويا قدر الإمكان. وكمثال على هذا النوع من الترجمة، نقل نص إنجليزي قانوني يعود إلى القرون الوسطى إلى اللغة العربية، وإعطاء هذا النص للطلاب الذين يقومون بدراسة القانون. إن حاجتهم هنا تستدعي الاقتراب عن كثب نسبيا من التركيب اللغوي للنص الإنجليزي المبكر، أي الاقتراب من الشكل ( كبناء الجمل والمصطلحات اللغوية )، بالإضافة إلى الاقتراب من المحتوى ( كفكرة الموضوع والمفهوم ). وقد تتطلب هذه الترجمة إدخال العديد من الحواشي اللغوية من أجل أن يكون النص مفهوما فهما جيدا.
وبالتباين مع هذا النوع من الترجمة، تستند الترجمة التي تحاول الوصول إلى تكافؤ معنوي إلى الوصول إلى المستوى الكامل من " طبيعية " التعبير، وتحاول ربط قارئ اللغة المنقول إليها بالصيغ السلوكية الملائمة الموجودة ضمن بيئة ثقافته. وهي بذلك لا تصر على وجوب فهمه للأساليب الثقافية الموجودة في بيئة اللغة المصدر من أجل أن يستوعب الرسالة.
ويمثل هذان الشكلان ( التكافؤ الشكلي والتكافؤ المعنوي ) قطبي عملية الترجمة. وفيما بين هذين القطبين يوجد عدد من الدرجات تتخللهما. وتمثل هذه الدرجات شتى المقاييس المقبولة في الترجمة الأدبية.
وخلال الأعوام الماضية، حدث تحول بارز في التأكيد على البعد المعنوي والابتعاد عن البعد الشكلي. ويتزايد هذا الاتجاه بين جميع المهتمين بشئون الثقافة والترجمة.
وقد يقتضي البحث عن معادل الترجمة في بعض الأحيان إلى القيام بما يسمى التغيير الوظيفي Functional Shift، وهو عبارة عن " إجراء يتم إتباعه ويتضمن عملية تغيير في القواعد النحوية حينما نترجم من اللغة المصدر إلى اللغة المنقول إليها ".
"Functional Shift is a translation procedure involving a change in the grammar from SL to TL".
ونلجأ لهذا الأسلوب حينما لا ينصاع معنى الكلمة بسهولة للترجمة كما هي – أي بنفس وظيفتها في اللغة المصدر SL – فنلجأ إلى تغيير وظيفتها. والكلمات التي نلجأ لهذا الأسلوب معها هي الكلمات التي تحمل علاقات المعنى content words، وهي عبارة عن الأسماء nouns أو الأفعال verbs أو الصفات adjectives أو الظروف adverbs. كما نلجأ إليه حينما نترجم تركيب من القواعد في اللغة المصدر ليس له نظير في اللغة المنقول إليها.
ونعرض فيما يلي أهم الأساليب التي نتبع فيها هذا الإجراء:
أولا: إمكانية تحويل الظرف إلى الصيغ التالية:
He admires her greatly.
- صيغة الحال: يعجب بها بشدة.
- صيغة المفعول المطلق: يعجب بها إعجابا شديدا.
- استخدام لفظ أيّما: يعجب بها أيّما إعجابا.
- استخدام جملة اسمية ( مقرونة أو غير مقرونة بلام التوكيد ): إن إعجابه بها لشديد، أو إن إعجابه بها شديد.
- صيغة ما يحل محل الاسم: لشد إعجابه بها.
وبذلك ففي الجملة:
The situation has deteriorated very sharply.
يمكن أن تكون الترجمة:
- تدهور الموقف بشدة.
- تدهور الموقف تدهورا حادا.
- تدهور الموقف أيّما تدهور.
- إن تدهور الموقف لشديد.
- لشد ما تدهور الموقف.
ثانيا: تحويل الصفة إلى اسم، مثل:
The decision was made for the good management of the company.
اُتخذ القرار لما فيه حسن إدارة الشركة.
The conference recommended the early implementation and speedy operation of the project.
أوصى المؤتمر بالتبكير ( أو الإسراع ) في تنفيذ المشروع والتعجيل بتشغيله.
ثالثا: تحويل الصيغة الفعلية إلى صفة أو صيغة التصريف الثالث، مثل:
استعرض المؤتمر ما تحقق من تقدم فيما يجري تنفيذه من برامج.
The conference reviewed the achieved progress (progress achieved) in the projects being implemented.
رابعا: تحويل الفعل إلى اسم، مثل:
The President recommended that a committee should be formed for handling that matter.
أوصى الرئيس بوجوب ( أو بضرورة ) تشكيل لجنة لبحث ذلك الأمر.
خامسا: تحويل الصفة أو الاسم إلى فعل، مثل:
I should like to make a slight reference that the University has lavishly given out insignificant prizes to all graduates.
أريد أن أنوه أن الجامعة قد أفرطت في توزيع الجوائز على الخريجين كافة.
Brutal as he is, sometimes he betrays signs of unequalled delicacy.
على الرغم مما يتسم به من وحشية، إلا أنه يبدي في بعض الأحيان ما ينم عن رقة منقطعة النظير.
سادسا: تغيير أسلوب حرف الجر، مثل:
the achievements of the past decades
الإنجازات التي تحققت في العهود الماضية
The lady in black
المرأة التي تتشح بالسواد
Mubarak of Egypt
مبارك رئيس مصر
وفي النهاية، يجب توضيح أن التغيير الوظيفي يبرز حالات متعددة من الارتباك فيما بين القواعد وما ينبغي التشديد stress عليه في النص. ولنضرب مثالا على ذلك، ففي الجملة العربية:
حاد بيانه عن جادة الصواب تماما
هل نترجمها إلى الإنجليزية بالقول: His statement is a completely false أو القول: There is absolutely no truth in his statement ؟
والتعليق على هذه الحالة يقتضي القول إنه كثيرا ما يتم تغيير ترتيب الكلمات word order بصورة غير ضرورية. ولذلك ففي بعض الأحيان يكون الأكثر دقة أن نترجم باستخدام المرادف اللغوي والاحتفاظ بنفس ترتيب الكلمات والابتعاد عن التغيير الوظيفي مع الإبقاء على التشديد الموجود في النص الأصلي.
الترجمة: فن أم علم؟!
Translation: An Art or a Science?!
تدلنا التطورات التاريخية للأعمال المختلفة التي تمت في مجال الترجمة، منذ عهد الرومان وحتى وقتنا الحاضر، على تزايد اهتمام المترجمين والباحثين لوضع قواعد ثابتة يهتدي بها من يريدون اقتحام هذا المجال للعمل فيه. وعبر معظم المترجمين – إن لم يكن كلهم – مؤخرا وبوضوح عن وجهة نظرهم في أفضل الإجراءات التي يجب إتباعها في مجال الترجمة. ومن ثم تبلورت آرائهم في طرحهم للترجمة على أساس أحد المفهومين المذكورين أعلاه، أي كونها فن أم علم.
وقد حاول Cleary بلورة مشكلة الترجمة من خلال طرح عدة أسئلة هامة على أحد المترجمين، الذي أعطى إجابات توضيحية لها. وفي إجابة هذا المترجم على سؤال يتعلق بعدد الترجمات السيئة التي ظهرت إلى الوجود، عزا السبب في ذلك إلى حقيقة أن " الأفراد الذي يقومون بالترجمة عادة ما يكون لديهم قدرات لغوية وليس مقدرة أدبية ". ويمكن أن نأخذ هذه الإجابة على أنها تأييد للنظرية التي تصف الترجمة كفن وليس كعملية علمية. ويتضح من هذا أن Cleary يعطي الأولوية للموهبة الأدبية على القدرات اللغوية أثناء القيام بعملية الترجمة.
ويحدد Savory العلاقة الوثيقة التي تربط بين المترجم والفنان. فيقول: " إن الفنان لا يؤدي دوره أبدا بدون وجود مستشارين ينصحونه ويحرصون على إبلاغه بما يجب عمله، ولا بدون ناقدين يكونون على استعداد لإخباره بكيفية أدائه لهذا الدور ". ووفقا لما يقوله Savory، فإن القواعد والتعليمات التي يتلقاها من يرغبون العمل في حقل الترجمة من مختلف المصادر المتعددة غالبا ما تتسبب في العديد من الارتباكات في العمل، الأمر الذي يصيب المترجمون بالذهول. ويتجسد الملاذ الوحيد الآمن الذي ينبغي على المترجمين اللجوء إليه في هذه الحالة في كلمة " الأمانة " faithfulness. حيث يفترض في المترجم – لكي يكون أمينا في تعامله مع النص الأصلي – أن يختبر بديهته ومشاعره بالإضافة إلى كفاءته ومهارته في كل من اللغة المصدر واللغة المنقول إليها.
أما Dil فيحاول الدفاع عن تأكيد Nida لوجود " علم للترجمة "، ولكنه يأخذ موقفا معتدلا من هذه القضية. فمن أحد الجوانب، فإنه يؤيد وجهة نظر Nida عن وجود علم للترجمة، الذي يتوقع أن يوفر بعدا ديناميكيا لمعادل الترجمة. ومن ناحية أخرى، فإنه يرى أن الترجمة يمكن وصفها من منظور ثلاثة مستويات عملية، أي كعلم وكمهارة وكفن. وقد يتفق المرء مع وجهة النظر الأخيرة التي يطرحها Dil والمتعلقة بالمستويات العملية الثلاثة، وذلك من منظور إجراءات الترجمة التي يمكن وصفها. ولكن مع ذلك يظل السؤال مطروحا فيما يتعلق بمكونات المفاهيم الثلاثة التي يطرحها – أي العلم والمهارة والفن.
ويأخذ Nida موقفا واضحا تجاه هذه القضية، حيث يقوم بتحليل عملية الترجمة من منظور الإجراءات العلمية التي تتم وفقا لها. ويحاول Nida التمييز بين العملية الفعلية actual process للترجمة والدراسة العلمية scientific study لها. ويمكن أن توصف العملية الفعلية للترجمة " بأنها استخدام معقد للغة "، أما الدراسة العلمية لها " فينبغي النظر إليها كأحد فروع اللغويات المقارنة comparative linguistics، مع الأخذ في الاعتبار بعدها الديناميكي والتركيز على علم دلالات الألفاظ semantics ". ولا يهم كيف يبدو مفهوم " الترجمة كعلم " واسعا أو غامضا لبعض المترجمين، وهو الانتقاد الذي يواجه نظرية Nida، حيث من الواضح أن هذه النظرية قد فتحت المجال أمام أبعاد جديدة للترجمة وشجعت العديد من المترجمين والباحثين على إتباع إجراءات نظامية وواضحة وموضوعية أثناء قيامهم بالترجمة.
وتعارض McGuire بشدة وجهة النظر التي تنادي بوجود نظرية " قياسية " normative theory للترجمة، وتعتبر أن " أي مناقشة بشأن وجود علم للترجمة هي مناقشة لا معنى لها ". وتعتبر McGuire أن مفهوم Nida عن وجود علم للترجمة هو " محاولة لتقييد عملية الترجمة وتحديدها في نظرية تحاول وضع مجموعة من القواعد للتأثير سلبا على الترجمة الصحيحة ". وتؤكد أن العمليات التي يتم القيام بها أثناء الترجمة يمكن فهمها وتحليلها من خلال إطار واقعي يهدف لتوضيح واختبار مسألتي التكافؤ والمعنى مع التركيز على الجوانب العملية وليس الجوانب القياسية المتضمنة في هذه العمليات.
وقد تدعم جانب المعارضين لوجود نظرية ترى الترجمة كعلم بدرجة أكبر مع انضمام Newmark إليهم. وقد أخذ Newmark موقفين يبدوان وكأنهما متعارضين ولكنهما متكاملين من الناحية الفعلية. فمن ناحية، كرر Newmark قناعته بعدم " وجود ما يمكن أن نسميه بـ " قانون الترجمة " Law of Translation، ما دامت القوانين لا تسمح بوجود استثناءات. ولذلك فلا يمكن أن توجد للترجمة نظرية شاملة واحدة صحيحة ". ويخلص إلى توضيح أنه " بالرغم من ادعاءات مدرسة الترجمة التي يتزعمها كل من Nida و Leipzig، إلا أنه ليس هناك ما يمكن أن يسمى بعلم الترجمة، ولن يوجد أبدا ذلك الشيء ".
ومن ناحية أخرى، يسلم Newmark بأن " الترجمة – من الناحية الواقعية والعملية – تكون علما حينما لا يكون هناك غير تأويل واحد صحيح وموضوعي للكلمة أو العبارة أو الجملة ... الخ، وتكون فنا حينما يكون هناك أكثر من بديل متساوٍ لها ".
وقد حاول العديد من علماء اللغة والمترجمين القيام بعمل تحليل علمي للترجمة. وحتى أولئك الذين عارضوا وجود نظرية تتعامل مع الترجمة كعلم ( McGuire )، فإنهم عادة ما يرددون أهمية وجود وصف واضح وموضوعي للعمليات المتضمنة في الترجمة. وقد يجادل المترجمون الآخرون – خاصة الذين يعملون في مجال الأعمال الأدبية – بأن العملية تتطلب تقييما للجوانب الإبداعية للغة المصدر بالأساس، ولذلك يكون على المترجم استخدام حسه الأدبي وذكائه ومهارته لكي يكون قادرا على نقل فحوى كل الرسالة إلى اللغة المنقول إليها.
وبالرغم منذ ذلك، يعارض القليل من المترجمين وجود نظرية للترجمة يكون هدفها التوصل إلى فهم العمليات المتضمنة أثناء القيام بالترجمة. وقد يكون الاعتماد على نظام الأولويات الذي وضعه Nida مفيدا للغاية في حالات معينة للترجمة. ويمكن توضيح نظام الأولويات كما يلي:
1- الاتساق السياقي له الأولوية على الاتساق المفرداتي.
2- المقابل المعنوي له الأولوية على المقابل الشكلي.
3- الترجمات التي يستخدمها جمهور كبير يكون في حاجة لها وتكون مقبولة لديه لها الأولوية على الترجمات الأدبية الرصينة.
على أن فهم نظام الأولويات المعروضة أعلاه لا يعني بحد ذاته الالتزام بدقة به. ففي بعض الأحيان يكون على المترجم إعطاء المعاني العاطفية ( الدلالية ) الأولوية على أي عناصر أخرى موجودة في نص اللغة المصدر، لن السياق يتطلب منه عمل ذلك. وفي حالات أخرى، كما هو الحال في ترجمة الشعر أو النصوص المسرحية، يكون لعناصر أخرى مثل نبرة الحديث وإيقاع الكلام وطوله ووزن الألحان والسجع واللهجة أولوية كبرى على أي عناصر لغوية أو أسلوبية أخرى.
وصفوة القول، يمكن القول بأن وجود نظرية تحلل العمليات التي تمر بها الترجمة وتفسرها باستخدام المعايير العلمية هو بلا شك أمر يساعد في عملية الترجمة بشرط ألا نعتبر هذه المعايير قياسية أو مطلقة. وهكذا فإن أحد الأهداف الهامة لوجود نظرية للترجمة يتمثل في توفير وسيلة يمكن من خلالها مقارنة الترجمات المختلفة وتقييمها. ويتضمن ذلك استخدام المعايير العلمية بالإضافة إلى مهارة الشخص وموهبته الأدبية. إن المترجم لا يقوم بالمحاكاة وحسب، ولكنه يشارك المؤلف الأصلي في مسئوليته في العمل الإبداعي والكتابة الإبداعية، وعليه أن يلجأ للاستراتيجيات المختلفة باستخدام حدسه الشخصي ومهارته وذكائه وغير ذلك من القدرات الفنية، وذلك من أجل الوصول إلى ترجمة جيدة.
قواعد الترجمة
Rules of Translation
نحاول الآن وضع بعض القواعد الاسترشادية التي يمكن الاهتداء بها أثناء القيام بعملية الترجمة. على أن نأخذ في الاعتبار دائما أن هذه القواعد هي للاسترشاد فقط، وأنه أثناء ترجمة نص معين فإننا نضرب بهذه القواعد عرض الحائط.
1- " من المستحيل أن نحصل على قواعد خاصة بالترجمة تطبق بدون استثناء ( أي جامعة مانعة ) ".
"It is impossible to obtain unexceptionably and exhaustively determined translational rules".
2- " يجوز للمترجم أن يضيف إلى النص المترجم أو يحذف منه بحرص شديد ".
"The translator may add to or delete from the translated text with sound discretion".
ولكن يجب أن يتم هذا بصورة صحيحة وفي الحالات التي تحتم علينا اللجوء لذلك. وعلى سبيل المثال، فإن الجملة:
قام بدور بارز وجهد مشكور
تترجم إلى:
He played a prominent role and exerted a highly appreciated effort.
وهكذا فإن الفعل " قام " تمت ترجمته بالفعلين: played وexerted. وفي الجملة:
كان أبو بكر أزهد الناس وأكثرهم تواضعا في أخلاقه ولباسه وطعامه
تترجم إلى:
Among other people, Abu Bakr was the most ascetic and the most modest; the noblest in manners, the plainest in apparel, and the most frugal in food.
حيث تطلب الأمر شرح الكلمات: أخلاقه ولباسه وطعامه بشيء من التفصيل. وفي الجملة:
إن ما يميزكم من جميل سجايا وما تتحلون به من كريم مناقب وما لديكم من نبل خصال ينبئ بمستقبل باهر ينتظركم.
تكون الترجمة:
The good attribute, highly appreciated qualities and noble merits you do possess presage a bright future.
فقد استطعنا أن نضم: ما يميزكم وما تتحلون به وما لديكم في كلمة واحدة هي you possess مع تأكيد المعنى باستخدام الفعل do. كذلك في التعبير:
أمطار غزيرة وسحب كثيفة
تتم الترجمة بالقول:
heavy rain and clouds
حيث يمكن أن تصف كلمة heavy كل من rain وclouds.
3- " تعد الترجمة الحرفية أحيانا طريقة صحيحة ومقبولة، وذلك إذا كانت العلاقات المكونة للتركيب تظهر علاقات واضحة للمعنى ".
"Literal Translation is sometimes a valid and legitimate method WHEN syntactic relations are also EXPLICIT thematic relations".
فمثلا الجملة:
It is threefold disgrace for a man to be in misery for want of food.
نجد أنها من الممكن أن تترجم إلى:
عار ثلاث مرات على الإنسان أن يكون في شقاء بسبب الحاجة إلى الطعام.
وبالطبع فهذه ترجمة حرفية للنص أفقدته جماله في اللغة العربية، ومن الممكن أن تترجم إلى:
عار ثم عار ثم عار شقاء المرء من أجل الطعام
حيث إن ذلك يكون توكيدا مقبولا في اللغة العربية.
كذلك فإن الجملة:
My friend was stung by a bee yesterday.
تترجم حرفيا إلى:
أمس لُسع صديقي بواسطة نحلة.
وهو أيضا أسلوب غير مقبول. ولكن من الأفضل أن نقول:
لسعت صديقي نحلة بالأمس.
وفي الجملة:
Tom is in a dire need of that medicine whenever he gets nervous..
تترجم حرفيا بالقول:
توم يكون في حاجة شديدة إلى ذلك الدواء إذا زاد انفعاله.
وهي ترجمة غير مقبولة. ولكن يمكن القول:
تشتد الحاجة بتوم إلى ذلك الدواء إذا زاد انفعاله.
مما سبق نجد أن الترجمة الحرفية في جميع الجمل السابقة لا تصلح. ولكنها تصلح في حالة وحيدة، وهي الحالة التي تُظهر فيها العلاقات المكونة للتركيب علاقات واضحة للمعنى. ومثال ذلك، إذا قلنا:
This is Ali
فإنها تترجم إلى:
هذا علي
وكذلك الجملة:
He was here
تترجم إلى:
كان هنا
وهكذا فما نسعى إليه هو حرفية المعنى Meaning-bound، وليس الحرفية من حيث الشكل.
4- " وحدة الترجمة: أسهل وحدة نتعامل معها في الترجمة هي الجملة، لأنها تكشف شبكة مستقلة في حد ذاتها من التفاعل المعقد في الغالب من المفردات وتركيب الجملة. والجملة مجموعة من العلاقات، ومحكومة من حيث الرسالة التي تبلغها وتعكس حساسية للسياق، وكل وحدة تنفصل من حيث الشكل في نفس النص بواسطة علامات الترقيم ".
"Translation Unit: The pedagogically easiest to handle translation is the sentence, because it reveals a self-contained network of the often complicated inter-play of lexis and syntax. The sentence is a syntactically structured, communicatively controlled, context-sensitive combination of linguistic signs that are formally marked off from other sentences of the same text by means of punctuation marks".
فمن المعتاد أننا نقوم بالترجمة جملة جملة، مع وجوب إعطاء العناية اللازمة لفهم الروابط بين الجمل. وإذا لم يكن هناك مشاكل تحيط بترجمة الجملة، فهذا يعني أن " الترجمة تعتمد بشدة على النقل الحرفي بالإضافة إلى إجراء عمليات التغيير الوظيفي اللازمة والتغيير في ترتيب الكلمات ".
ويجب أن نلاحظ جيدا أن العلاقات التي تربط المفردات في الجملة هي علاقات واضحة للمعنى. على أن نضع في الذهن دائما أنه ليس من الضروري أن تعمل القواعد النحوية المتماثلة في اللغات المختلفة بنفس الطريقة.
وتظهر أولى العلامات التي تشير إلى وجود مشاكل في الترجمة حينما لا تتوافر هذه الإجراءات السابقة للنقل من لغة إلى أخرى. وبعدها يأتي التنازع بين الكلمات في اللغة المصدر ( سواء كانت كلمة مفردة أو مجموعة من الكلمات أو تركيب معين )، كما قد تكون المشكلة ثقافية أو تتعلق بإحدى اللهجات. وعلى أي الأحوال، يبدأ النزاع الفكري بين كلمات اللغة المصدر وأفكار اللغة المنقول إليها. فكيف نتمكن من فض هذا النزاع؟
في الترجمة الفورية، يحاول المترجم أن ينسى كلمات اللغة المصدر ويبدأ بتكوين أفكار مستقلة عن محتوى الرسالة ثم يحاول نقلها للغة الأخرى ربما بكلمات تختلف عن كلمات اللغة المصدر. أما في الترجمة التحريرية، فمن الأفضل للمترجم ألا ينسى كلمات اللغة المصدر، فهي دائما تكون بمثابة نقطة الانطلاق بالنسبة له، فهو يبدع ويفسر على أساس هذه الكلمات.
ويتخلى المترجم عن التمسك بنفس نص اللغة المصدر في حالة وحيدة فقط، حينما يؤدي استخدامها إلى أن تصبح الترجمة غير واضحة من الناحيتين الايصالية والعملية.
وحيث إن الجملة هي وحدة التفكير الأساسية التي تعرض لموضوع ما، لذلك فيجب أن تكون هي وحدة الترجمة. وبالأساس يقوم المترجم بترجمة الجملة، وفي كل جملة يكون شاغله الأساسي البحث أولا عن الفاعل ومعرفة ما قام به. وإذا كان الفاعل مذكورا من قبل، أو كان هو الفكرة الأساسية في الجملة، فيجب أن نضعه في أول جزء من الجملة، ثم نتبعه بالمعلومات الجديدة عنه في نهاية الجملة.
وتكون المشكلة دائما هي كيفية إعطاء معنى واضح لجملة صعبة وغامضة. وعادة ما تكون القواعد هي مصدر الإزعاج في الجمل الطويلة المعقدة. ونعرض فيما يلي مثالا عن إحدى الجمل الطويلة:
The following measures have profoundly shaken French institutions in a way that has not been known in local government for a century: what has remained of government supervision has been abolished; control of procedural legality has been reorganized and regional audit offices established; executive power has been transferred to the chairman of deliberative assemblies; regions with full powers have been created; powers of economic intervention have been extended to regional and local authorities; powers previously exercised by the State have been transferred in complete stages to the various types of authorities; corresponding State resources have been transferred to these authorities; specific local characteristics have been introduced into legislation; a territorial civil service has been created and previous devaluation regulations have been adapted to the new relations between the State and the local authorities.
ومن الواضح أن ترجمة مثل هذه الجمل تتطلب الفهم الدقيق لها. " ومن الممكن تقسيم الجمل الكبيرة أثناء ترجمتها إلى اللغة الأخرى إلى أكثر من جملة صغيرة ".
5- تنشأ عدم القابلية للترجمة حين يكون من المستحيل أن نربط السمات أو الملامح الوظيفية الخاصة بالحالة بالمعنى السياقي في نص اللغة المنقول إليها. ويحدث هذا عامة في حالتين لا يمكن الفصل بينهما:
o حين تكون الصعوبة لغوية
o حين تكون الصعوبة ثقافية أو حضارية
Untranslatability occurs when it is impossible to build functionally relevant features of the situation into the contextual meaning of the TL text. Broadly speaking, this falls into two inter-related categories:
o Cases where the difficulty is linguistic,
o Cases where the difficulty is cultural.
يمكن إرجاع المشاكل اللغوية التي يمكن أن تمثل صعوبات أمام المترجم إلى الإضافة أو الحذف أو تغيير الأسلوب. وللتعرف على هذه المشاكل بشكل أدق، نستعرض فيما يلي الأمثلة التالية. فمن قصة " عرس الزين " للطيب صالح، التي ترجمها إلى الإنجليزية Denys Davies، نأخذ بعض الأمثلة:
ففي النص العربي:
وسقط حنك الناظر من الدهشة ونجا الطرفي
وكانت الترجمة:
The headmaster's lower jaw dropped in astonishment and Tureifi escaped punishment.
نجد أن المترجم أضاف كلمة lower قبل jaw، وكذلك كلمة punishment بعد escape، وذلك لإزالة أي غموض قد ينشأ إذا خلا النص الإنجليزي من هذه الكلمات وظل كما هو في النص العربي.
وفي سياق آخر يقول المؤلف:
الحنين رجل مبروك
وجاءت الترجمة:
Haneen is a man blessed of God
نجد أن المترجم أضاف كلمة God إلى التعبير ككل للدلالة على تدين الرجل وأنه من الرجال الصالحين على نحو ما يشير إليه النص.
كذلك جاء في النص العربي:
والحنين ولي صالح، وهو لا يصادق أحدا إلا إذا أحس فيه قبس من نور.
وترجمت إلى:
and that Haneen was a holy man who would not frequent the company of someone unless he had perceived in him a glimmering of spiritual light.
نجد أن المترجم أسقط كلمة صالح good واستخدم بدلا منها holy لتتماشى مع سياق الكلام. كما أضاف كلمة spiritual إلى light لتوضيح المعنى المراد. وهنا من الهام ملاحظة أن العبارة " قبس من نور " هي تعبير قرآني، والشيء أو الشخص الذي يشع منه قبس من نور يكون في واقع الأمر متنزه عن العالم الأرضي، أي يكون روحاني.
أما المشاكل الثقافية التي تعترض المترجم، فتتمثل في اختلاف المفاهيم بين ثقافتي اللغة المصدر واللغة المنقول إليها. ولتوضيح ذلك، نستعرض المثال التالي من قصة " زقاق المدق " لنجيب محفوظ، التي ترجمها إلى الإنجليزية Le Gassick.
فيقول النص العربي:
وكانت تقول في المرات الأخرى إن جنونا لاشك فيه ينتاب بنتها حين الغضب، وسمتها الخماسين باسم الرياح المعروفة.
وجاءت الترجمة:
On other occasions she had said that a real madness overcame her daughter when she got very angry and she nicknamed her tempers the "Khamsin", after the vicious and unpredictable summer winds.
نجد أن الترجمة كانت دقيقة وملتزمة تماما بالنص الأصلي، فيما عدا النصف الأخير منها، الذي كان يجب أن يكون:
and she called her the "Khamsin", after the known winds
ومع ذلك فقد فضل المترجم مساعدة القارئ الإنجليزي بإضافة تعريف مختصر لكلمة " خماسين "، وذلك لغياب هذا المفهوم عن الثقافة الغربية. ومن المعروف بالطبع أن رياح الخماسين هي رياح تجتاح مصر من الجنوب، وتستمر لمدة خمسين يوما أثناء فصل الربيع، ومن هنا استمدت اسمها.
وسوف نعود للحديث عن هاتين المشكلتين بشيء من التفصيل في الفصل القادم.
صعوبات الترجمة ومشاكلها
تمهيد
نبحث في هذا الفصل بعض الصعوبات والمشاكل التي تواجه المترجم حينما يشرع في عملية الترجمة، على أننا سنحدد اللغة المصدر SL واللغة المنقول إليها TL في كونهما إما اللغة العربية أو اللغة الإنجليزية.
وتنشأ تلك الصعوبات والمشاكل من حقيقة أن المعادل من حيث المعنى semantic equivalent في اللغة المنقول إليها قد لا يقوم بنقل أو توصيل نفس الرسالة المكتوبة في اللغة المصدر، أو أن يكون القالب اللغوي الذي تُعرض به الرسالة في اللغة المصدر مختلفا أو غير كافٍ عن ذلك الموجود في اللغة المنقول إليها، خصوصا إذا كانت المعلومات والافتراضات المشتركة فيما بين القارئ والناقل مختلفة، وخصوصا أيضا إذا حدث ذلك بين لغتين تختلفان تماما من الناحية الثقافية مثل اللغة الإنجليزية والعربية. ذلك أنه ليس من السهل الترجمة من اللغة العربية إلى اللغة الإنجليزية أو العكس نظرا لاختلاف بنية وتركيب كل من اللغتين تماما عن بعضهما.
وتمتلئ اللغة العربية بالاختلافات الدقيقة وتمتاز كل من الأسماء والأفعال فيها بالمرونة. وتظهر عدم القابلية للترجمة حينما يكون من المستحيل إيجاد خصائص معادلة من الناحية الوظيفية للحالة المعروضة في نص اللغة المصدر لكي يمكن نقلها إلى المعنى السياقي في نص اللغة المنقول إليها.
ولتوضيح ذلك بشكل دقيق، ننظر إلى المثال التالي، فاللغة الإنجليزية تقول:
My father is a teacher
ويقابلها في اللغة العربية:
والدي معلم
وهكذا يتضح الفرق بجلاء بين سياق اللغتين، فالجملة في اللغة العربية لا يوجد بها فعل أو أداة للتعريف والتنكير.
وتنشأ الصعوبة في الترجمة من اللغة العربية إلى اللغة الإنجليزية وبالعكس في اختيار المعنى الملائم أو تحديد طبيعة استخدام الكلمة أو إيجاد الفرق بين المذكر والمؤنث أو تمييز العدد سواء مفرد أم مثنى أم جمع أو إيجاد الصيغة المعادلة للفعل ... الخ، وهي أمور تجعل من الصعب في بعض الأحيان اختيار المعادل الصحيح. ويساعد الإلمام الجيد بخصائص كل من اللغتين العربية والإنجليزية في تسهيل عملية التوصل إلى الترجمة الصحيحة والجيدة. وهي أمور نناقشها تفصيلا فيما يلي، وعلى أن نضع في اعتبارنا دائما أن الترجمة هي عملية سهلة ولكنها في غاية التعقيد في ذات الوقت. وهكذا فيعتبر " كل شيء قابل للترجمة ولا شيء يقبل الترجمة "، أو Everything is translatable and nothing is !
اختيار المعنى الملائم
Selecting Proper Meaning
تعرضنا لهذه المشكلة من قبل أثناء مناقشة الصعوبات اللغوية والثقافية في قواعد الترجمة. وبالإضافة إلى ما سبق قوله في هذا الصدد، نود إضافة بعض النقاط التالية.
يجب أن نضع في الاعتبار دائما أن ما نسعى إليه في الترجمة هو التوصل إلى حرفية المعنى وليس الحرفية من حيث الشكل. وعلى ذلك يجب علينا في الترجمة التوصل إلى المضمون.
هناك بعض الكلمات التي لا تقبل الترجمة من منظور ترجمة الكلمة. بمعنى أنه توجد بعض الكلمات في اللغة الإنجليزية التي لا تقبل اللغة العربية ترجمتها بكلمة واحدة مقابلة. وعلى سبيل المثال، نجد أن كلمة privatization قد وُضعت لها ترجمات عديدة في اللغة العربية، مثل " الخصخصة " أو " التخصيص " أو " التخصيصية ". وهذه كلها ترجمات غير دقيقة للكلمة، ذلك أن اللغة الإنجليزية تميل لإضافة الزوائد affixes – سواء كانت بوادئ prefixes أم لواحق suffixes – إلى الكلمة الأصلية، حتى تتم مواءمة استخدامها في موقعها من الجملة. ولذلك فهي تعتبر أكثر من كلمة واحدة وإن بدت في ظاهرها غير ذلك. ومن هنا فلا يكون هناك داعٍ للإصرار على ترجمتها بكلمة واحدة مرادفة في اللغة العربية. وبذلك تكون الترجمة الدقيقة للكلمة السابقة هي: " التحول للقطاع الخاص ". وكذلك Islamization، والتي يترجمها البعض بكلمة " أسلمة "، وهو تعبير غير دقيق عن الكلمة. ولذلك فيمكن ترجمتها بالقول " تطبيق الشريعة الإسلامية ". وغير ذلك كثير مما يمكن القياس عليه في بعض الكلمات الأخرى، مثل:
مصطاف: seaside holiday maker
إشكالية: the complicated nature of
باع: long experience
عشق - وله - هيام great love
ينوه to brief mention
دهشة بالغة astonishment
وهكذا نجد أن ترجمة كلمة بكلمة لا يعد في أحيان كثيرة أسلوبا صحيحا، إذ إنه لا يعكس المعنى المكافئ المباشر وفقا لكل من خصائص اللغة وثقافتها.
كذلك فهناك بعض الكلمات يمكن أن تختلف معانيها باختلاف الحالات التي تُذكر فيها، مثل:
باب - شعبة - جزء: section
وثيقة - ملف - محضر: record
هيئة: authority – agency - organization
وهنا يجب اختيار المعنى المناسب حسب السياق الذي وردت فيه الكلمة.
ننتقل بعد ذلك إلى صعوبة أخرى، تتمثل في اختيار المعنى المراد من الكلمة من بين المعاني الموضوعة لها في القاموس. وعلى سبيل المثال، في الجملة:
Dozens of people were killed.
نجد أن dozen تعني " اثنا عشر " أو " دستة " بالعامية. وفي هذا السياق لا يمكن الترجمة بالقول: " تم قتل اثنا عشرات أو دِسَت من الناس "!! وإنما يجب البحث عن أقرب عدد في اللغة العربية مقابل لهذا العدد، وهو الرقم " عشرة ". وبذلك يمكن ترجمة الجملة السابقة بالقول:
تم قتل عشرات الأفراد.
كذلك الجملة:
Several plots are assigned to private investors in new cities.
نجد أن كلمة plot لها معانٍ عديدة. ولكن المعنى الذي يصلح لسياق هذه الجملة هو " قطعة أرض ". وبذلك تكون الترجمة:
تم تخصيص عدة أراضٍ للمستثمرين من القطاع الخاص في المدن الجديدة.
وفي الجملة:
Sleeping policemen help reduce car accidents.
نجد أن المعنى يبدو متناقضا لأول وهلة. ولكن بقليل من التدقيق، نجد أن كلمة sleeping policemen لابد وأن يكون لها معنى خاص، وهو المطبات الصناعية. وهكذا تكون الترجمة:
تساعد المطبات الصناعية في التقليل من حوادث السيارات.
وأخيرا فمن المشاكل التي يمكن أن تواجه المترجم كذلك عدم وجود سوى معنى واحد لعدة كلمات، فمثلا snake وserpent لها معنى واحد في العربية هو ثعبان، وكذلك house وhome لها معنى واحد أيضا في العربية هو بيت. وتظهر المشكلة إذا واجه المترجم مثل هاتين الكلمتين المتشابهتين في نص واحد، فكيف يمكنه التعبير عن معنى كل منهما على حدا؟
وعلى الرغم من أن معنى الكلمة يمكن إيجاده من القاموس، إلا أننا لا يمكننا الاعتماد عليه إلا فيما يتعلق بالمصطلحات العلمية والمتخصصة أو التعبيرات الاصطلاحية. وأفضل وسيلة للتأكد من صحة معنى إحدى المفردات هو أن نبحث عنها في قاموس آحادي اللغة ثم قاموس ثنائي اللغة، وذلك حتى نطرد ظلال المعنى التي يمكن أن تنتج.
أنواع الترجمة
Kinds of Translation
أورد Jakobson ثلاثة تقسيمات للترجمة، نوردها فيما يلي:
النوع الأول، ويسمى بالترجمة ضمن اللغة الواحدة intralingual translation. وتعني هذه الترجمة أساسا إعادة صياغة مفردات رسالة ما في إطار نفس اللغة. ووفقا لهذه العملية، يمكن ترجمة الإشارات اللفظية بواسطة إشارات أخرى في نفس اللغة، وهي تعتبر عملية أساسية نحو وضع نظرية وافية للمعنى، مثل عمليات تفسير القرآن الكريم.
النوع الثاني، وهو الترجمة من لغة إلى أخرى interlingual translation. وتعني هذه الترجمة ترجمة الإشارات اللفظية لإحدى اللغات عن طريق الإشارات اللفظية للغة أخرى. وهذا هو النوع الذي نركز عليه نطاق بحثنا. وما يهم في هذا النوع من الترجمة ليس مجرد معادلة الرموز ( بمعنى مقارنة الكلمات ببعضها ) وحسب، بل تكافؤ رموز كلتا اللغتين وترتيبها. أي يجب معرفة معنى التعبير بأكمله.
النوع الثالث، ويمكن أن نطلق عليه الترجمة من علامة إلى أخرى intersemiotic translation. وتعني هذه الترجمة نقل رسالة من نوع معين من النظم الرمزية إلى نوع آخر دون أن تصاحبها إشارات لفظية، وبحيث يفهمها الجميع. ففي البحرية الأمريكية على سبيل المثال، يمكن تحويل رسالة لفظية إلى رسالة يتم إبلاغها بالأعلام، عن طريق رفع الأعلام المناسبة.
وفي إطار الترجمة من لغة إلى أخرى interlingual translation، يمكن التمييز بصفة عامة بين قسمين أساسيين:
1- الترجمة التحريرية Written Translation:
وهي التي تتم كتابة. وعلى الرغم مما يعتبره الكثيرون من أنها أسهل نوعي الترجمة، إذ لا تتقيد بزمن معين يجب أن تتم خلاله، إلا أنها تعد في نفس الوقت من أكثر أنواع الترجمة صعوبة، حيث يجب على المترجم أن يلتزم التزاما دقيقا وتاما بنفس أسلوب النص الأصلي، وإلا تعرض للانتقاد الشديد في حالة الوقوع في خطأ ما.
2- الترجمة الشفهية Oral Interpretation:
وتتركز صعوبتها في أنها تتقيد بزمن معين، وهو الزمن الذي تقال فيه الرسالة الأصلية. إذ يبدأ دور المترجم بعد الانتهاء من إلقاء هذه الرسالة أو أثنائه. ولكنها لا تلتزم بنفس الدقة ومحاولة الالتزام بنفس أسلوب النص الأصلي، بل يكون على المترجم الاكتفاء بنقل فحوى أو محتوى هذه الرسالة فقط.
وتنقسم الترجمة الشفهية إلى عدة أنواع:
أولا: الترجمة المنظورة At-Sight Interpreting:
أو الترجمة بمجرد النظر. وتتم بأن يقرأ المترجم نص الرسالة المكتوبة باللغة المصدر SL بعينيه، ثم يترجمها في عقله، ليبدأ بعد ذلك في ترجمتها إلى اللغة المنقول إليها TL بشفتيه.
ثانيا: الترجمة التتبعية Consecutive Interpreting:
وتحدث بأن يكون هناك اجتماعا بين مجموعتين تتحدث كل مجموعة بلغة مختلفة عن لغة المجموعة الأخرى. ويبدأ أحد أفراد المجموعة الأولى في إلقاء رسالة معينة، ثم ينقلها المترجم إلى لغة المجموعة الأخرى لكي ترد عليها المجموعة الأخيرة برسالة أخرى، ثم ينقلها المترجم إلى المجموعة الأولى ... وهكذا.
ومن الصعوبات التي يجب التغلب عليها في الترجمة التتبعية، مشكلة الاستماع ثم الفهم الجيد للنص من منظور اللغة المصدر نفسها. ولذلك فيجب العمل على تنشيط الذاكرة لاسترجاع أكبر قدر ممكن من الرسالة التي تم الاستماع إليها.
ثالثا: الترجمة الفورية Simultaneous Interpreting:
وتحدث في بعض المؤتمرات المحلية أو المؤتمرات الدولية، حيث يكون هناك متحدث أو مجموعة من المتحدثين بلغة أخرى عن لغة الحضور. ويبدأ المتحدث في إلقاء رسالته بلغته المصدر SL ليقوم المترجم بترجمتها في نفس الوقت إلى لغة الحضور TL.
وقد تحدثنا فيما سبق عن دور المترجم الذي يلعبه أثناء ممارسته للترجمة التحريرية. ويمكن هنا أن نلقي بعض الضوء على المتطلبات الواجب توافرها في المترجمين الذين يقومون بالترجمة الفورية.
فيجب أن يتصف المترجم الفوري بصفات معينة، من أهمها القدرة على سرعة الرد quick response والقدرة على التركيز concentration والتمتع بقدر كبير من هدوء الأعصاب relaxation والقدرة على الاستمرار في الترجمة لمدة طويلة consistence بالإضافة إلى الإلمام بحصيلة كبيرة من المفردات اللغوية vocabulary. ويلاحظ أن حوالي ثلث الترجمة الفورية تعتمد على الثقة بالنفس self-confidence.
وهناك صعوبات كبيرة تواجه المترجم الفوري، لعل من أهمها في الترجمة من العربية إلى الإنجليزية ما يتمثل في تأخر الصفة على الموصوف، ذلك أنه في اللغة الإنجليزية لابد أن تتقدم الصفة على الموصوف. ومثال ذلك، فالعربية تقول مثلا: الرجل الكبير. والمترجم الفوري لن يستطيع الانتظار حتى يسمع بقية الجملة كلها ثم يبدأ في الترجمة، فهو يقوم بالترجمة أولا بأول.
ومن الصعوبات التي تواجهه أيضا في هذا الصدد، تأخر الفاعل في الجملة الفعلية. فيقال مثلا: لا يلبث أن ينكشف زيفه. ومن المعلوم أن الجملة الإنجليزية تبدأ بالفاعل ... وهكذا.
محمد حسن يوسف
The Problem of Equivalence in Translation
Dr. muftah S. lataiwish
lataiwish@garyounis.edu
Equivalence and Translation:
One of the common principles of translation is that the translated text should be equivalent to the source text. But the term ‘ equivalent’ is vague; equivalent in what? In meaning or form? What meaning should be adopted as a basis for transnational equivalence? what aspects of form are relevant to equivalence ?
One of the oldest dichotomy in transnational equivalence is that between literal and non – literal translation. Thus Al – Safadi speaking of translation methods followed by ancient Arab translators says that they are of two types: the method practiced by Yohanna Ibn Al-Batriq and ibn Al- Na’ima Al- Himse, which is based on replacing single words in Greek (the source language) by their equivalents in Arabic (the target language). He comments on this method saying that it is bad because sometimes the exact equivalents of the Greek words are not available in Arabic. The second method is followed by Hunayn Ibn Ishaq, by al-Jawhari and others. This method consists in rendering the meaning of the sentence by a sentence having the same meaning in the other language. He adds that this method is better (Hasan, 1966,19-20).
The tendency to divide equivalence into either word by word translation or meaning translation is found in writings of translation theorists in the west, too.
Catford (1965) proposes five degrees of literal translation bound to the five linguistic units in which a morpheme may be replaced by a morpheme, a word by a word, a phrase by a phrase, a clause by a clause or a sentence by a sentence. The following examples illustrate the five types:
رجلان : man – two ( two men, both men ) : طبيبة : doctor-female. (morpheme)
the boy filled the cup with water:الولد ملأ القدح بالماء (word )
the man fell ill : الرجل سقط مريضاً (phrase )
while she was crossing the street, she saw the car coming :
بينما كانت تعبر الشارع رأت سيارة قادمة . (clause)
I looked at the green field extending as far as the eye could see. I saw no one. The fields seemed deserted.
نظرت إلى الحقول ممتدة إلى أقصى حدود البصر. لم أر أحدا . لقد بدت الحقول مهجورة.
The English translation in (1) attempts to translate the dual morpheme in Arabic by attaching the word ‘two’ to the end of the English word man: and to translate the feminine gender morpheme ‘ـة ‘ in ‘طبيبة ’ by the grammatical explanation ‘female’. This is the usual way followed in translation. There is a more compact method: e.g. driver: سائق: ا . Here the suffix –er in English is equated with the infix ‘أ ’ in Arabic. However, this method is not always possible since languages differ with regard to their morphology and word formation.
In (2) the English sentence is translated word for word into Arabic. There are two points to be noted: first, ‘with water is rendered as’ بماء ’ an idiomatic translation would require ‘بالماء ‘. Secondly, the definite article in English appears as a separate word, in Arabic it is usually written as a morpheme prefixed to a word.
Example (3) illustrates a phrase by phrase translation. The English sentence has three phrases: the noun phrase ‘the man’, the verb phrase ‘fell’ and the adjective phrase ‘ill’. A more idiomatic translation would be مرض الرجل where two phrases are used, the verb phrase مرض and the noun phraseالرجل . The Arabic verb phrase replaces the verb and adjective phrases in English.
In (4) there are two clauses in English, one included in the other: (a) the superordinate clause: while…. Coming’ which is coterminous with the sentence as a whole. (b) the subordinate clause ‘while she … the street’ which is embedded in the superordinate clause. The two clauses also appear in the translation. The English may be translated into Arabic probably more idiomatically as follows:
رأيت سيارة قادمة وهي تعبر الشارع
The last example, (5) illustrates translation at sentence level. The three English sentences are replaced by three Arabic sentences. If the three Arabic sentences had been written by an Arab writer, the second sentence would probably have been changed into a coordinate clause:
نظرتُ إلى الحقول الخضراء ممتدة إلى أقصى حدود البصر فلم أر أحدا . لقد بدت الحقول مهجورة.
Nida (1964, 183-4) also recognizes a kind of gradation from formal equivalence to dynamic equivalence.
Literal translation, which is traditionally described as ‘faithful’ translation, is not without benefit. It can be used to show the grammatical structures of the source language and to compare them with those of the target language; e.g. معلمة : teacher-feminine; جاء على : came Ali. حديقة جميلة : garden-fem. Beautiful-fem. Literal translation is usually supplemented by normal translation = a teacher, Ali came, a beautiful garden.
In literary texts, literal translation gives a faithful picture of the figurative language used in the source text: e.g. as black as ink: أسود كالحبر (cf. أسود كالفحم ) حبر أسود : black news (cf. sad news) . Newspapers sometimes use literal figures of speech to attract attention and give exotic colouring to the new expression: e.g. He is over the palm tree: He is very successful (from Arabic فوق النخل ) .
Literal translation is bad only when it is used where normal translation should have been used. The ultimate purpose of a translation determines whether a literal or a non-literal method is to be used.
The type of the text also influences to a certain extent the type of translation method, which will be adopted. On the whole, philosophical, religious and legal text and themselves more to faithful translation than, for example, literary text. Poetry favours literal translation least.
Non-literal translation, or dynamic translation is the opposite of literal translation. Unlike literal translation, non-literal translation is usually viewed with favour; but ‘non-literal’ translation is, like literal translation, a vague term. The basis of non-literal translation is assumed to be ‘ functional equivalence’ determined by meaning. Meaning however is not a precise term. For the sake of translation equivalence a distinction should be drawn between two levels of meaning: the semantic level and the pragmatic level.
The semantic level of meaning, which is the traditional type studied by philosophers and linguists until the second half of this century, consists of reference and sense (cf chapter 2). Two texts are said to have the same meaning if they refer to the same person or object and predicates have same sense. Thus the active and the passive are said to have the same meaning:
The secretary typed the letter.
The letter was typed by the secretary.
Since (6 ) and (7) have the same reference and sense: they describe the same event. The two examples may be translated into Arabic as:طبعت السكرتيرة الرسالة.
(8) , which has the active voice, is equivalent to both the active and the passive voice in English because they have the same reference and sense, although intuitively (8) is closer to (6) than to (7) since both of them have the same voice.
This level of meaning which consists of reference and sense is usually termed propositional meaning. It is based on the proposition expressed by the sentence. (5), (7) and (8) are said to have the same proposition; they have the same truth value; i.e. if (6) is true then (7) and (8) are also true, if (6) is false, then (7) and (8) are also false.
Other examples which have different structures but may express the same proposition include SVOO and SVOA, as illustrated in the two following examples:
(Cf. 3.2):
I gave Ali the book. (SVOO)
I gave the book to Ali. (SVOA)
These two sentences are said to have the same propositional meaning since they have the same truth value. Similarly in Arabic (11) and (12) have the same proportional meaning:
أعطيت عليا الكتاب
أعطيت الكتاب إلى على
Note also the two existential constructions:
A car is in front of the house.
There is a car in front of the house.
The two sentences are equivalent in propositional meaning, and may be rendered into Arabic as:
أمام البيت سيارة
In Languages with a relatively flexible word order, like Arabic, a change in the position of an element normally does not affect the propositional meaning of a sentence. This may be illustrated with examples from Arabic. The following examples have the same propositional meaning: